أحمد بن محمد بن علي العاصمي
47
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
ثمّ نقول : وإنّما قال إِنَّ الْأَبْرارَ فجمع ليدخل فيه من يفعل كفعله من بعده إلى آخر الدهر فيفوز المرتضى رضوان اللّه عليه بفضل من يقتدي به إلى يوم القيامة « 1 » كقوله تعالى : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ [ 13 / القيامة : 75 ] . وكذلك فعل اللّه سبحانه بمن قدّم خيرا أو اصطنع معروفا كقوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ 55 / المائدة : 5 ] والمشهور أنّها نزلت في المرتضى رضوان اللّه عليه حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع « 2 » وإن جمع في اللفظ / 59 / . وكذلك قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً الآية [ 274 / البقرة : 2 ] . والمشهور أنّها نزلت في المرتضى رضوان اللّه عليه حين تصدّق بأربعة دراهم ليلا ونهارا وسرّا وعلانية لم يملك غيرها « 3 » . وإنّما قال : إِنَّ الْأَبْرارَ بلفظ الجمع ، ليدخل فيه السبطان وأمّهما والجارية ، لانّ الجميع كانوا [ مشتركين ] في ذلك الإطعام والإيثار .
--> ( 1 ) وذلك لتواتر الأخبار على أنّ من سنّ سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة . . . ( 2 ) وقد وردت في ذلك روايات جمّة من طريق المنصفين من أهل السنّة وكثير منها مذكورة في تفسير الآية الكريمة في كتاب ما نزل في علي من القرآن - تأليف أبي نعيم الحافظ - ، وفي كتاب النور المشتعل ص 60 - 68 . وأيضا رواه الحافظ الحسكاني بطرق جمّة في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل ، فراجعه وتعليقاتنا عليه في الطبعة الثانية فإنّه يغنيك عن غيره . ( 3 ) وقد أخرج الحافظ الحسكاني أحاديث كثيرة في تفسير الآية الكريمة تحت الرقم : 255 - 264 من كتاب شواهد التنزيل : ج 1 ص 109 - 116 ، ط 1 .