أحمد بن محمد بن علي العاصمي
357
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وكان برك بن عبد اللّه أتى دمشق وقعد خلف باب المسجد الجامع وقد سلّ سيفه فلمّا أدخل معاوية رأسه المسجد قام إليه وضربه فأخطأ السيف وأصاب عجيزتيه فقطعهما إلى العظم [ و ] كسر بعض العظم ، ثمّ هرب فأخذ وجيء به إلى معاوية فقال له [ معاوية ] : من أمرك بهذا ؟ قال : ما أمرني به أحد ولكنّا كنّا / 363 / ثلاثة نفر تامرنا على هذا وقصّ عليه القصّة وقال له : قد قتل في هذا الوقت علي بن أبي طالب بالكوفة وعمرو بن العاص بمصر . فلمّا سمع معاوية ذلك أمر به فحبس إلى أن يتبيّن [ له ] حقيقة الأمر ، فلمّا اتّصل به خبر المرتضى رضوان اللّه عليه أمر بالرجل فقتل ودعا بالأطبّاء فخاطوا الجراحة وعالجوه بالأدوية والأطعمة إلى أن برأ من ذلك ، وأمر باتّخاذ المقصورة وهي أوّل مقصورة اتّخذت في الإسلام . وأمّا ابن ملجم لعنه اللّه فإنّه أقام بالكوفة إلى الميعاد وكان يسكن محلّة بني كندة وكانوا أيضا على رأي الخوارج فعشق الملعون امرأة من الخوارج تسمّى قطام الخارجيّة فخطبها إلى نفسها فقالت له المرأة : إنّ مهري عظيم وإنّك لن تقدر على ذلك . قال : وما هو ؟ قال : عشرة آلاف درهم وغلام مغنّ وجارية مغنّية وقتل علي بن أبي طالب . فضمن الشقي الوفاء بهذه الثلاثة ، وكان المرتضى رضوان اللّه عليه قتل لقطام يوم النهروان أخا وأبا ، فتعاقدا على ذلك وحلفت له المرأة إن هو فعل ذلك أن يتزوّجه ثمّ ضمّت إليه رجلين من جهتها يسمّى أحدهما وردان والآخر شبيب . فلمّا كانت الليلة الّتي تواعدوا فيها ، خرج الملعون [ ابن ملجم ] بسيفه مع صاحبيه / 364 / فلمّا قام المرتضى رضوان اللّه عليه إلى المسجد وهو يشدّ ثيابه على بصر ؟ ويقول : اشدد حيازيمك للموت فإنّ الموت لاقيكا * ولا تجزع من الموت إذا حلّ بواديكا فلمّا دخل المرتضى رضوان اللّه عليه المسجد قاموا إليه فضربوه بأسيافهم « 1 »
--> ( 1 ) كذا في غير واحد من روايات المفارقين عن أهل البيت عليهم السّلام ، والمعروف في روايات