أحمد بن محمد بن علي العاصمي
275
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
فقال : « يا صعصعة إذا تبيّن في النّاس أربعون خصلة فالموت خير لك من الحياة » . قال صعصعة : فبيّن لنا تلك الخصال ؟ نفهمها . فقال له علي : « يا صعصعة اعقد بيدك فاحفظ بقلبك : إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستخفّوا بالدماء ، واستحلّوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيّدوا البناء ، واتّبعوا الهوى ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وصار العلم ضعفا ؟ والظلم فخرا ، والأمراء فجرة ووزراؤهم ظلمة وعرفاؤهم خونة ، وقرّاؤهم فسقة ، يظهر الجور ، وقول البهتان ، وشهادة الزور ، وموت الفجأة ، وحليت المصاحف ، وزخرفت المساجد ، وطوّلت المنارات ، وازدحمت الصفوف ، وخربت القلوب ، وقطعت العهود ، وشاركت المرأة زوجها في التجارة ، حرصا على الدنيا وعلت الأصوات في المساجد ، وصار زعيم القوم أرذلهم ، ويتّقى الرجل مخافة شرّه ، وركب ذوات الفروج المياثر ، وتشبّه الرجال بالنساء « 1 » ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وكثرت الشهادات بغير معرفة ، ويشهد الرجل من غير أن يستشهد ، يتفقّه لغير الدين ، واستحبّوا « 2 » عمل الدنيا على الآخرة / 290 / ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، [ و ] قلوبهم أمرّ من الصبر « 3 » وأنتن من الجيفة فالهرب الهرب ، والنجا النجا ، ثمّ الوحا الوحا « 4 » ، نعم المسكن يومئذ بيت المقدس » « 5 » .
--> ( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : « ويلبسه الرجال بالنساء . . . » . وفي دستور معالم الحكم : « وركب ذوات الفروج السروج و [ يكون ] السلام للمعرفة . . . » . ( 2 ) استحبّوا : آثروا واختاروا . ( 3 ) الصبر : عصارة شجر مرّ أو نفس الشجرة ؟ والجمع : صبور ، وواحدته : صبرة . ( 4 ) النجا النجا والوحا الوحا : البدار البدار ، السراع السراع . ( 5 ) ومثله في رواية الصدوق في إكمال الدين ، والقضاعي في دستور معالم الحكم . وفي