جلال الدين السيوطي

6

العرف الوردي في أخبار المهدي

وثمة نظرية أخرى مفادها أنّ المنقذ العالمي هذا لا يعيد مجد المسيحية ، بل اليهودية التي أصابها القمع والمظالم ! وبذات الوتيرة تسعى إلى تقديم صور ونمطيات عن مجتمع اليهود تسندها قوى مقتدرة على الصعيدين : المالي والعسكري ، لتمكّنها من ممارسة تشويه التاريخ بأبلغ صوره . كما وأنّ لقضية منجي البشرية وظهوره في آخر الزمان صدى بشكل دعاو وإشارات ، بصورة صريحة أو مختزلة ، في الديانات القديمة لدى الصينيّين والمغول والبوذيّين والمجوس والهنود والأحباش أيضا . فالإيمان بحتمية ظهور المصلح الديني ، وإقامة دولة العدل المرتقبة في كلّ أرجاء العالم لم يقتصر على المسلمين وحدهم ، ولم يبتدعوه من فكرهم ، بل يعدّ من النقاط المشتركة والبارزة بين الأديان السماوية وغير السماوية . فالمسلمون يرتقبون ظهور المهدي المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه ، والمسيحيون آمنوا بغيبة عيسى عليه السّلام وعودته في آخر الزمان ، واليهود ينتظرون عودة عزير عليه السّلام ، كما أنّ مسيحيي الأحباش ينتظرون عودة ملكهم « ثيودور » كمهدي في آخر الزمان ، والهنود آمنوا بعودة « فيشفوا » ، والمجوس أيضا بانتظار عودة وظهور « روشيدر » ، وهكذا البوذيّون ل « بوذا » الذي يتمتمون باسمه في صلواتهم ليعجّل بعودته ! فالاتّفاق على حتمية ظهور منقذ البشرية بمعونة السماء ، لكن الاختلاف في مسألة تحديد « هوية » هذا المنقذ العالمي الذي هو مكلّف بتحقيق أهداف الأنبياء . ونقطة أخرى وهي أنّ ذلك كلّه راجع إلى ما ذكرته كتبهم المقدّسة ، تصريحا أو إشارة ، وليس إلى تفسيرات أحبارهم ورهبانهم ، ممّا يقتضي الاطمئنان إلى مسألة حسّاسة ، ألا وهي عراقة هذه العقيدة وقدمها ، وكونها تمثّل أصلا مشتركا في دعوات الأنبياء وتعاليمهم المقدّسة . ومن الجدير الإشارة إليه : أنّ الإيمان بحتمية ظهوره لا يختصّ بالأديان فحسب ، بل