جلال الدين السيوطي
55
العرف الوردي في أخبار المهدي
القول الثاني : إنّه المهدي الذي ولي من بني العباس ، وقد انتهى زمانه « 1 » . ثم ذكر حديثين منهما ذكر مجيء الرايات السود من قبل المشرق من جهة خراسان ، وأشار إلى ضعفهما « 2 » ، ثم قال مشيرا إلى أولها وثانيها : « هذا والذي قبله لو صحّ لم يكن فيه دليل على أنّ المهدي الذي تولّى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج من آخر الزمان ، بل هو مهديّ من جملة المهديّين ، وعمر بن عبد العزيز كان مهديا » « 3 » . ثمّ قال : « القول الثالث : إنّه رجل من أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه وآله يخرج في آخر الزمان ، وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا ، وأكثر الأحاديث على هذا تدلّ » « 4 » . ثم أورد بعض الأحاديث في خروج المهدي .
--> - فعل عيسى عليه السّلام لإظهار اتّباعه لشريعة النّبي صلّى اللّه عليه وآله ولخليفة اللّه المهدي كما عبّرت بذلك الروايات ، قال المناوي : « فيقدّمه عيسى ويصلّي خلفه فأعظم به فضلا ! » ( فيض القدير 6 : 23 شرح حديث رقم 8262 ) ويشير إلى ذلك أيضا قول النّبي صلّى اللّه عليه وآله : « لا نبي بعدي » . ( 1 ) . المنار المنيف : 149 رقم 339 . وتأتي الإشارة إلى بطلان هذا القول والرواية التي اعتمدوا عليها . ( 2 ) . التضعيف لروايات الرايات السود في غير محلّه ، قال القنوجي : « خبر الرايات رواه أحمد والبيهقي في دلائل النبوة ، وسنده صحيح » ( الإذاعة : 142 ) ، ورواها الحاكم وقال : « صحيح على شرط الشيخين » ( المستدرك 4 : 502 ) ، ورواها أحمد في المسند 5 : 277 عن ثوبان . واعترض ابن حجر على ابن الجوزي إيراده الحديث في الموضوعات ؛ لمكان علي بن زيد بن جدعان ، قال ابن حجر في القول المسدّد : « لم يقل أحد أنّه كان يتعمّد الكذب حتّى يحكم على حديثه بالوضع إذا انفرد ، وكيف وقد توبع من طريق آخر رجاله غير رجال الأول ، أخرجه عبد الرزاق والطبراني وأحمد والبيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة » ( القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد : 42 ) . وأخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1 : 90 عن أحمد والحاكم عن ثوبان ، وعقد لها ابن أبي شيبة بابا في المصنّف 7 : 721 ، وكذا فعل غيره . فالقول بتضعيف روايات الرايات السود ؛ لمشابهة رايات بني العباس لها ، مجازفة واضحة . ( 3 ) . المنار المنيف : 150 رقم 341 ، وتتمة كلامه قال : « وعمر بن عبد العزيز أولى باسم المهدي منه » أي : من المهدي العباسي ، على ما يظهر من سياق العبارة . ( 4 ) . المنار المنيف : 151 رقم 342 .