جلال الدين السيوطي
5
العرف الوردي في أخبار المهدي
المقدّمة إنّ من يطالع أخبار الفتن والملاحم الواقعة في آخر الزمان ، يجد نفسه - ضمن استحقاقات التغطية التاريخية لمستقبل الإسلام والمسلمين - أنّه يحفل ببعض التصوّرات التي تتناول صورة العصر آنذاك ، وطبيعة الحياة في ظلّ محيط يتخلّله فرقعة السيوف وغياب الحوار . ويكفينا قراءة ما كان يحرّره المحدّثون والمؤرّخون من روايات وأخبار تثير الرعب في النفوس من حوادث الدمار والتقاتل ، وضياع الحقّ ، وتسلّط القوي على الضعيف ، وانعدام الأمن والسلام بين الشعوب والأمم ، خاصة في الجزء الذي يبرز صورا تعدّ تجسيدا لصراع الأديان وصدام الحضارات ، وأنّ الأمل معقود على شخص من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله مصرّح باسمه واسم أبيه ، وموصوف بصفات جسمانية وأخلاقية معيّنة ، يظهر في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، فيمثّل الفرصة الكبرى للإسلام الأصيل لأن يزحف باتّجاه النصر ، ويفتح البلدان وينقذ أهلها من جحيم الظلمة والمبطلين . وهذا في الوقت الذي نجده في النظرية المسيحية ، وهي تتحدّث عن منجي العالم السفلي ، صاحب الراية العتيقة ، الذي يظهر ويواجه المغرورين والمفسدين ، فتذعن له الحكومات رغم جبروتها وتسلّطها . وهذه النظرية الغربية غالبا ما تحمل بداخلها إطارا فئويا ، لا يخرج عن كون ذلك المنقذ هو المسيح نفسه .