جلال الدين السيوطي

23

العرف الوردي في أخبار المهدي

فالصحيح بل الحسن في غير الصحيحين مقبول معتمد عند أهل الحديث « 1 » . الثاني : أنّ بعض الكتاب في هذا العصر أقدم على الطعن في الأحاديث الواردة في المهدي بغير علم ، بل جهلا أو تقليدا لأحد لم يكن من أهل العناية بالحديث . وقد اطّلعت على تعليق لعبد الرحمن محمد عثمان على كتاب تحفة الأحوذي الذي طبع أخيرا في مصر . قال في الجزء السادس ، في باب : ما جاء في الخلفاء ، في تعليقه : « يرى الكثيرون من العلماء أنّ كلّ ما ورد من أحاديث عن المهدي ، إنّما هو موضع شكّ ، وأنّها لا تصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل إنّها من وضع الشيعة » . وقال معلّقا بشأن المهدي في باب : ما جاء في تقارب الزمن وقصر الأمل ، في الجزء المذكور : « ويرى الكثيرون من العلماء الثقات الأثبات أنّ ما ورد في أحاديث

--> - يزيد على التسعين ألفا من الأحاديث الصحيحة ، وهي لا تختصّ ولا تنحصر بالبخاري وحده ، وذلك لاشتراك الشيوخ والطرق ، فتكون هذه الصحاح عنده وعند غيره من الحفّاظ والمحدّثين ؛ كالطبراني والنسائي وابن ماجة والترمذي وابن حنبل والحاكم وغيرهم . ( 1 ) . وهذا جواب من المصنّف ، خلاصته : أنّ الحديث الصحيح في غير الصحيحين معمول به ومقبول ، واحتجّ به العلماء والمحدّثون والفقهاء ، بل حتّى الحديث الحسن كذلك ، فإذا كانت أحاديث المهدي في غير الصحيحين تعدّ من الحسن ، فالحسن معمول به ومقبول ، ويحتجّ به عند العلماء والمحدّثين ، فهو كالصحيح . قال ابن كثير : « الحسن وهو في الاحتجاج كالصحيح عند الجمهور » . ( الباعث الحثيث : 46 ) . وقال العلّامة الخطابي : « الحسن عليه مدار أكثر الحديث ، وهو الذي يقبله أكثر العلماء ، ويستعمله عامة الفقهاء » ( تدريب الراوي : 77 ، الباعث الحثيث : 47 ، التقييد والإيضاح : 45 ) . وقال السيوطي : « الحسن كالصحيح في الاحتجاج وإن كان دونه في القوة ، ولذا أدرجته طائفة في نوع الصحيح ؛ كالحاكم وابن حبّان وابن خزيمة » . ( تدريب الراوي : 81 ) . وقال ابن جماعة : « الحسن حجّة كالصحيح وإن كان دونه ، ولذلك أدرجه بعض أهل الحديث فيه ولم يفردوه عنه ، وهو ظاهر كلام الحاكم في تصرّفاته ، وتسميته جامع الترمذي بالجامع الصحيح ، وأطلق الخطيب اسم الصحيح على كتابي الترمذي والنسائي » . ( المنهل الرويّ 1 : 37 ) .