السيد ابن طاووس
525
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وباقي المتحزّبين ، مضافا إلى إخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام في مواطن شتّى بأسماء الظالمين له وما سيحلّ به وبأهل البيت ، وإخباره للشيخين وعائشة وحفصة بما سيفعلونه ، مع تحذيره صلّى اللّه عليه وآله لهم من ذلك ، بعد كلّ ذلك يبدو جليّا صحّة ما في هذه الطّرفة من إسرار النبي للزهراء بما سيجري عليها وعلى ولدها كما علمت ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك دعا عليّا فأخبره بكلّ ما سيجري ، وعلّمه ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب . وانظر ما كان عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وبعض ما يتعلّق بالمطلب ، فيما مرّ من صدر الطّرفة التاسعة عشر . فقد أجمع القوم على ظلمكم إن إجماع القوم على ظلم عليّ وأهل بيته عليهم السّلام ممّا لا يرتاب ولا يشكّ فيه أحد ، لتواتر هذا المعنى وكونه من المسلّمات التاريخيّة ، ولكنّنا ننقل هنا إخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله عليّا وأهل البيت عليهم السّلام بذلك ، وفي مناسبات شتّى ، وخصوصا عند وفاته . ففي الاحتجاج ( ج 1 ؛ 272 - 273 ) عن الحسن عليه السّلام ، قال : أنشدكم باللّه أتعلمون أنّه [ أي عليّا ] دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الّذي توفّي فيه ، فبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال عليّ عليه السّلام : ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : يبكيني أنّي أعلم أنّ لك في قلوب رجال من أمّتي ضغائن لا يبدونها لك حتّى أتولّى عنك . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 2 ؛ 209 ) عن عليّ عليه السّلام ، قال : بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا التفت إليّ فبكى ، فقلت : ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ قال : أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدّها ، وطعن الحسن في فخذه والسمّ الّذي يسقاه ، وقتل الحسين . وفي كفاية الأثر ( 124 ) عن عمّار بن ياسر ، قال : لمّا حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوفاة دعا بعلي عليه السّلام فسارّه طويلا ، ثمّ قال : يا عليّ ، أنت وصيّي ووارثي ، وأعطاك اللّه علمي وفهمي ، فإذا متّ ظهرت لك ضغائن في صدور القوم ، وغصبت على حقّك ، فبكت فاطمة