السيد ابن طاووس

522

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

رأسه في حجرها ، فإذا الحسن والحسين عليهما السّلام يبكيان ويصطرخان ويقولان : أنفسنا لنفسك الفداء ، ووجوهنا لوجهك الوقاء . . . فعانقهما وقبّلهما ، وكان الحسن أشدّ بكاء ، فقال له : كفّ يا حسن فقد شققت على رسول اللّه . . . فروي عن ابن عبّاس : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك المرض كان يقول : ادعوا لي حبيبي ، فجعل يدعى له رجل بعد رجل فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة : امضي إلى عليّ ، فما نرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يريد غير عليّ عليه السّلام ، فبعثت فاطمة إلى عليّ عليه السّلام ، فلمّا دخل فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينيه وتهلّل وجهه ، ثمّ قال : إليّ يا عليّ ، إليّ يا عليّ ، فما زال يدنيه حتّى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ، ثمّ أغمي عليه ، فجاء الحسن والحسين عليهما السّلام يصيحان ويبكيان حتّى وقعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأراد عليّ عليه السّلام أن ينحّيهما عنه ، فأفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال : يا عليّ ، دعني أشمّهما ويشمّاني ، وأتزوّد منهما ويتزوّدان منّي ، أما إنّهما سيظلمان بعدي ، ويقتلان ظلما ، فلعنة اللّه على من ظلمهما - يقول ذلك ثلاثا - ثمّ مدّ يده إلى عليّ عليه السّلام ، فجذبه إليه حتّى أدخله تحت ثوبه الّذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة ، حتّى خرجت روحه الطيّبة ، فانسلّ عليّ عليه السّلام من تحت ثيابه ، وقال : أعظم اللّه أجوركم في نبيّكم ، فقد قبضه اللّه إليه ، فارتفعت الأصوات بالضجّة والبكاء ، فقيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : ما الّذي ناجاك به رسول اللّه حين أدخلك تحت ثيابه ؟ فقال : علّمني ألف باب ، يفتح لي كلّ باب ألف باب . وروى هذا الخبر الفتّال النيسابوريّ في روضة الواعظين ( 72 - 75 ) . وفي كفاية الأثر ( 36 - 38 ) بسنده عن أبي ذرّ الغفاريّ ، قال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الّذي توفي فيه ، فقال : يا أبا ذرّ ، ائتني بابنتي فاطمة . قال : فقمت ودخلت عليها ، وقلت : يا سيّدة النسوان ، أجيبي أباك ، قال : فلبست جلبابها واتّزرت ، وخرجت حتّى دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انكبّت عليه وبكت ، وبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لبكائها ، وضمّها إليه ، ثمّ قال : يا فاطمة ، لا تبكين فداك أبوك ، فأنت أوّل من تلحقين بي ، مظلومة مغصوبة ، وسوف تظهر بعدي حسيكة النفاق ، ويسمل جلباب الدين ، وأنت أوّل من يرد عليّ الحوض .