السيد ابن طاووس
495
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ « 1 » ، فأغلظنا له أيضا في القول وتجهّمناه ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وآله من ذلك وما استقبلنا به عليا ، فأقبل عليه ثمّ قال : يا عليّ ، إنّي قد جعلت طلاقهنّ إليك ، فمن طلّقها منهنّ فهي بائنة ، ولم يوقّت النبي صلّى اللّه عليه وآله في ذلك وقتا في حياة ولا موت ، فهي تلك الكلمة ، وأخاف أن أبين من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وروى هذا الخبر ابن شهرآشوب في مناقبه ( ج 2 ؛ 134 ) وفيه : قالت [ عائشة ] : إنّ رسول اللّه جعل طلاق نسائه بيد عليّ ، فمن طلّقها في الدنيا بانت منه في الآخرة ، وفي رواية : كان النبي يقسم نفلا في أصحابه . . . وساق معنى ما تقدّم . وفي إرشاد القلوب ( 337 ) : ثمّ أمر صلّى اللّه عليه وآله خادمة لأم سلمة ، فقال : اجمعي لي هؤلاء - يعني نساءه - فجمعتهن له في منزل أم سلمة ، فقال لهنّ : اسمعن ما أقول لكنّ - وأشار بيده إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - فقال لهنّ : هذا أخي ، ووصيّي ، ووارثي ، والقائم فيكن وفي الأمّة من بعدي ، فأطعنه فيما يأمركن به ، ولا تعصينه فتهلكن لمعصيته . ثمّ قال : يا عليّ ، أوصيك بهنّ ، فأمسكهنّ ما أطعن اللّه وأطعنك ، وأنفق عليهن من مالك ، وأمرهنّ بأمرك ، وانههنّ عمّا يريبك ، وخلّ سبيلهن إن عصينك . فقال عليّ عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إنّهنّ نساء وفيهنّ الوهن وضعف الرأي . فقال صلّى اللّه عليه وآله : أرفق بهنّ ما كان الرفق أمثل ، فمن عصاك منهنّ فطلّقها طلاقا يبرأ اللّه ورسوله منها . وروى نحوه الدرازي في التهاب نيران الأحزان ( 34 ) . وفي بصائر الدرجات ( 314 ) بسنده عن يزيد بن شرحبيل : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام : هذا أفضلكم حلما ، وأعلمكم علما ، وأقدمكم سلما ، قال ابن مسعود : يا رسول اللّه فضلنا بالخير كلّه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما علّمت شيئا إلّا وقد علّمته ، وما أعطيت شيئا إلّا وقد أعطيته ، ولا استودعت شيئا إلّا وقد استودعته ، قالوا : فأمر نسائك إليه ؟
--> ( 1 ) . التحريم ؛ 5