السيد ابن طاووس
465
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يدخلون الجنّة حتّى يدخل الجمل في سمّ الخياط ، وسيأتي لعن الإمام عليّ عليه السّلام - بوصيّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - معاوية وأصحابه ، وأنّه كان يقنت بذلك ويلعنهم في صلاته ، وهذه هي البراءة منهم . يا عليّ ، إنّ القوم يأتمرون بعدي على قتلك ، يظلمون ويبيتون على ذلك أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام بأنّ الأمّة ستغدر به من بعده ، وذكر له ما سيكون من أمر أبي بكر وعمر وعثمان ، وما سيكون من قتاله للناكثين والقاسطين والمارقين ، وأسرّ له أسراره ، وأعلمه بما كان وما هو كائن ، وأنّه ستخضب لحيته من رأسه بدم عبيط . وقد أخرجنا كلّ ذلك فيما مضى وما سيأتي ، وكان من جملة ما أخبره بأنّ القوم يأتمرون على قتله ، وقد حصل ذلك بالفعل ، فقد كانت هناك - رغم إعمال عليّ عليه السّلام للتقيّة - محاولات لقتله ، وبشتى الأساليب ، والمحاولات الأساسيّة منها هي ثلاث محاولات : الأولى في بيعة السقيفة واقتحام الدار ، والثانية محاولة اغتياله في المسجد بعد صلاة الفجر ، والثالثة في يوم الشورى ، وسنذكر هذه المحاولات الثلاث من خلال عرض النصوص والوقائع التاريخية في ذلك . أمّا المحاولة الأولى : فقد روى الصدوق في الخصال ( 462 ) بسنده عن زيد بن وهب [ في قضية الاثني عشر الّذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدّمه على عليّ عليه السّلام ، حيث إنّ أولئك الاثني عشر ذهبوا إلى عليّ عليه السّلام يستشيرونه في ذلك ] ، فقال لهم عليّ عليه السّلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلّا حربا لهم . . . ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلّا السكوت ؛ لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم للّه ولأهل بيت نبيّه ، وأنّهم يطالبون بثارات الجاهليّة ، واللّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال ؛ كما فعلوا ذلك حتّى قهروني وغلبوني على نفسي ، ولبّبوني وقالوا لي : بايع وإلّا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلّا أن أدفع القوم عن نفسي ، وذاك أنّي ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا عليّ ، إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك ،