السيد ابن طاووس

427

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

أنّ من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، وهو عليّ بن أبي طالب ، أخي ووصيّي ، وموالاته من اللّه تعالى أنزلها عليّ . وقريب منه في التهاب نيران الأحزان ( 16 ) حيث فيه قوله صلّى اللّه عليه وآله : معاشر الناس ، تدبّروا القرآن ، وافهموا آياته ، وانظروا لمحكمه ، ولا تتّبعوا متشابهه ، فو اللّه لا يبيّن لكم زواجره ، ولا يوضّح لكم تفسيره إلّا الّذي أنا آخذ بيده ، وشائل بعضده . . . الخ . وأمّا أنّ عليّا هو الوليّ بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله : فهو ممّا لا يرتاب فيه عند الإماميّة ، حتّى أنّه يذكر على نحو الاستحباب في الأذان ، وربّما مال بعض الأعلام إلى جزئيّته ، لكنّ ما نذكره هنا هو ما ورد في صحاح ومسانيد وكتب العامّة . ففي سنن الترمذيّ ( ج 2 ؛ 297 ) روى بسنده عن عمران بن حصين ، قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جيشا ، واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب ، فمضى في السريّة فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : إذا لقينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبرناه بما صنع عليّ ، وكان المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسلّموا عليه ثمّ انصرفوا إلى رحالهم ، فلمّا قدمت السريّة سلّموا على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقام أحد الأربعة ، فقال : يا رسول اللّه ، ألم تر إلى عليّ بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول اللّه ، ثمّ قام الثاني ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثمّ قام الثالث ، فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثمّ قام الرابع ، فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والغضب يعرف في وجهه ، فقال : ما تريدون من عليّ ؟ ! ما تريدون من عليّ ؟ ! ما تريدون من عليّ ؟ ! إنّ عليّا منّي وأنا منه ، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي . وروى هذا الحديث بأدنى اختلاف أحمد في مسنده ( ج 4 ؛ 437 ) وأبو داود الطيالسي في مسنده ( ج 3 ؛ 111 ) وأبو نعيم في حليته ( ج 6 ؛ 294 ) والنسائي في خصائصه ( 97 - 98 ) عن عمران بن حصين ، والمحبّ الطبريّ في الرياض النضرة ( ج 2 ؛ 171 ) وقال : « خرّجه الترمذيّ وأبو حاتم وخرّجه أحمد » ، وهو