السيد ابن طاووس

417

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

يحصيه كاتباك ، فإذا أمكنك الأمر فالسيف السيف ، القتل القتل ، حتى يفيئوا إلى أمر اللّه وأمر رسوله ، فإنّك على الحقّ ، ومن ناواك على الباطل ، وكذلك ذرّيّتك من بعدك إلى يوم القيامة . وقد صرّح أئمّة أهل البيت عليهم السّلام في كلماتهم وخطبهم بما حلّ بهم من الظلم ، وأنّ القوم لم يرعوا فيهم حقّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يطيعوه ، ولم يسمعوا وصاياه ففي كتاب سليم بن قيس ( 108 - 111 ) قال أبان : قال لي أبو جعفر الباقر عليه السّلام : ما لقينا أهل البيت من ظلم قريش وتظاهرهم علينا وقتلهم إيّانا ، وما لقيت شيعتنا ومحبّونا من الناس ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبض وقد قام بحقّنا ، وأمر بطاعتنا ، وفرض ولايتنا ومودّتنا ، وأخبرهم بأنّا أولى الناس بهم من أنفسهم ، وأمر أن يبلّغ الشاهد الغائب ، فتظاهروا على عليّ عليه السّلام . . . ثمّ بايعوا الحسن بن عليّ عليهما السّلام بعد أبيه وعاهدوه ، ثمّ غدروا به وأسلموه ، ووثبوا به حتّى طعنوه بخنجر في فخذه ، وانتهبوا عسكره . . . ثمّ بايع الحسين عليه السّلام من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا ، ثمّ غدروا به ، ثمّ خرجوا إليه فقاتلوه حتّى قتل ، ثمّ لم نزل أهل البيت منذ قبض رسول اللّه نذلّ ونقصى ونحرم ونقتل ونطرد ، ونخاف على دمائنا وكلّ من يحبنا . . . فقتلت الشيعة في كلّ بلدة ، وقطعت أيديهم وأرجلهم ، وصلبوا على التهمة والظنّة ، وكان من ذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن أو نهب ماله أو هدمت داره ، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان ابن زياد بعد قتل الحسين عليه السّلام ، ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم بكلّ قتلة وبكلّ ظنّة وبكلّ تهمة ، حتّى أنّ الرجل ليقال له : زنديق أو مجوسي ، كان ذلك أحبّ إليه من أن يشار إليه أنّه من شيعة الحسين عليه السّلام . . . ونقل هذه الرواية مبتورة ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 11 ؛ 43 - 44 ) . وفي بشارة المصطفى ( 200 ) عن عمر بن عبد السلام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : ما بعث اللّه نبيّا قطّ من أولي الأمر ممّن أمر بالقتال إلّا أعزّه اللّه ، حتّى يدخل الناس في دينه طوعا وكرها ، فإذا مات النبي وثب الّذين دخلوا في دينه كرها ، على الّذين دخلوا طوعا ، فقتلوهم واستذلّوهم ، حتّى أن كان النبي يبعث بعد النبي فلا يجد أحدا يصدّقه أو يؤمن له ، وكذلك فعلت هذه الأمّة ، غير أنّه لا نبي بعد محمّد . . .