السيد ابن طاووس
418
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وفي تفسير فرات ( 149 ) بسنده عن منهال بن عمرو ، قال : دخلنا على عليّ ابن الحسين عليهما السّلام بعد مقتل الحسين عليه السّلام ، فقلت له : كيف أمسيت ؟ قال عليه السّلام : ويحك يا منهال ، أمسينا كهيئة آل موسى في آل فرعون ؛ يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، أمست العرب تفتخر على العجم بأنّ محمّدا منها ، وأمست قريش تفتخر على العرب بأنّ محمّدا منها ، وأمسى آل محمّد مخذولين مقهورين مقبورين ، فإلى اللّه نشكو غيبة نبيّنا ، وتظاهر الأعداء علينا . وفي تفسير فرات ( 382 ) بسنده عن زيد بن عليّ - وهو من خيار علماء الطالبيّين - أنّه قال في بعض رسائله : . . . ألستم تعلمون أنّا أهل بيت نبيّكم المظلومون المقهورون من ولايتهم ، فلا سهم وفينا ، ولا ميراث أعطينا ، ما زال قائلنا يقهر ، ويولد مولودنا في الخوف ، وينشأ ناشئنا بالقهر ، ويموت ميّتنا بالذلّ . . . وكان أتباع أئمّة أهل البيت أيضا يصرّحون بمظلمة أئمتهم عليهم السّلام من قبل الجبابرة والطواغيت ؛ ففي كفاية الأثر ( 252 ) بسنده عن أبي مريم عبد الغفّار بن القاسم ، قال : دخلت على مولاي الباقر عليه السّلام . . . وقلت : بأبي أنت وأمّي يا بن رسول اللّه ، فما نجد العلم الصحيح إلّا عندكم ، وإنّي قد كبرت سنّي ودقّ عظمي ولا أرى فيكم ما أسرّ به ، أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين . . . . وفيه أيضا ( 260 - 261 ) بسنده عن مسعدة ، قال : كنت عند الصادق عليه السّلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى ، متّكئا على عصاه ، فسلّم ، فردّ أبو عبد اللّه عليه السّلام الجواب ، ثمّ قال : يا بن رسول ناولني يدك أقبّلها ، فأعطاه يده فقبّلها ، ثمّ بكى ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يبكيك يا شيخ ؟ قال : جعلت فداك ، أقمت على قائمكم منذ مائة سنة ، أقول : هذا الشهر وهذه السنة ، وقد كبرت سنّي ودقّ عظمي واقترب أجلي ، ولا أرى ما أحبّ ، أراكم مقتّلين مشرّدين ، وأرى عدوّكم يطيرون بالأجنحة ، فيكف لا أبكي ؟ ! فدمعت عينا أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ثمّ قال : يا شيخ إن أبقاك اللّه حتّى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الأعلى ، وإن حلّت بك المنيّة جئت يوم القيامة مع ثقل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن ثقله ، فقد قال صلّى اللّه عليه وآله : إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، فتمسكوا بهما لن تضلوا ؛ كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي . . . .