السيد ابن طاووس

411

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

عليه ما جاء في تفسير قوله تعالى : إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ « 1 » وأنّ الحبل من اللّه هو الكتاب العزيز ، والحبل من الناس هو عليّ بن أبي طالب . انظر في ذلك تفسير فرات ( 92 الحديث 76 ) وتفسير العيّاشي ( ج 1 ؛ 219 ) وتفسير الصافي ( ج 1 ؛ 289 ) وتفسير البرهان ( ج 1 ؛ 309 ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج 3 ؛ 75 ) . لا تأتوني غدا بالدنيا تزفّونها زفّا ، ويأتي أهل بيتي شعثا غبرا ، مقهورين مظلومين ، تسيل دماؤهم إنّ المظلوميّة الّتي حلّت بأهل البيت والأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام ، وأتباعهم وشيعتهم ، ممّا لا يحتاج إلى بيان ، فقد أطبق التاريخ والمؤرخون على هذه الحقيقة ، وأن الشيعة عموما ، والفرقة الإماميّة خصوصا ، لا قوا من الويلات والاضطهاد والتنكيل ما لم يلقه أيّ مذهب آخر ، وكان بدء الظلم قد حلّ بهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ إذ نزل الظلم بعليّ وفاطمة والحسن والحسين ومن بعدهم التسعة من ولد الحسين عليهم السّلام ، هذا الظلم كلّه أنزل بهم مع كثرة وصايا الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيهم بمثل قوله : « اللّه اللّه في أهل بيتي » وغيره من توصياته صلّى اللّه عليه وآله بهم ، وتحذيره الأمّة من ظلمهم وأذاهم ، وقد مرّ عليك في تخريجات كثير من المطالب الماضية ما فيه غنى وكفاية ، ومن أوضحها وأصرحها ما جاء في حديث الثقلين من الأمر باتّباعهم وأنّه سبيل النجاة ، والنهي عن التخلّف عنهم وإيذائهم وظلمهم ، وأنّه يؤدي إلى الهلاك والنار . ففي مناقب ابن المغازلي ( 16 - 18 ) بسنده عن امرأة زيد بن أرقم ، قالت : أقبل نبي اللّه من مكّة في حجّة الوداع ، حتّى نزل بغدير الجحفة بين مكّة والمدينة ، فأمر بالدوحات فقمّ ما تحتهنّ من شوك ، ثمّ نادى : الصلاة جامعة . . . فصلّى بنا الظهر ، ثمّ انصرف إلينا فقال : الحمد للّه . . . ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه لا شريك له ؟ وأنّ محمّدا عبده ورسوله ؟ وأنّ الجنّة حقّ وأنّ النار حقّ ؟ وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟ قالوا : بلى ، قال : فإني أشهد أن قد صدقتكم

--> ( 1 ) . آل عمران ؛ 112 .