السيد ابن طاووس
406
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
من قال : نحّاه وصلّى هو بالناس ، ومنهم من قال : بل ائتم بأبي بكر كسائر الناس ، ومنهم من قال : كان الناس يصلّون بصلاة أبي بكر ، وأبو بكر يصلّي بصلاة رسول اللّه . ولا يخفى عليك أنّه لا يجوز أن يتقدّم أحد على النبي في الصلاة وفي غيرها ، خصوصا وأنّه لا بدّ من تقديم الأعلم والأفقه والهاشمي وغيرها من شروط تقدّم الإمام ، وكلّها لا تصحّح تقدّم أحد على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، خصوصا وأنّ في كثير من الروايات قولهم « لم يكن أبو بكر كبّر ، فلمّا سمع حسّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تأخّر ، فأخذ النبي بيده وأقامه إلى جنبه ، فكبّر وكبّر أبو بكر بتكبيره ، وكبّر الناس بتكبير أبي بكر » ، فما كان أبو بكر سوى مسمع لصلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كما هو دأب المنادي في الصلاة . ونقل ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ( ج 9 ؛ 197 ) كلام الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني ؛ حيث قال في جملة كلامه : فكان - من عود أبي بكر من جيش أسامة بإرسالها [ أي عائشة ] إليه ، وإعلامه بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يموت - ما كان ، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف ، فنسب عليّ عليه السّلام عائشة أنّها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمره فليصلّ بالناس ؛ لأنّ رسول اللّه - كما روي - قال : « ليصلّ بهم أحدهم » ولم يعيّن ، وكانت صلاة الصبح ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو في آخر رمق يتهادى بين عليّ والفضل بن العبّاس ، حتّى قام في المحراب كما ورد في الخبر . . . وكان عليّ عليه السّلام يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا ، ويقول : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل « إنّكنّ لصويحبات يوسف » إلّا إنكارا لهذه الحال ، وغضبا منها ؛ لأنّها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب . . . . وقد حقّق ابن الجوزيّ المسألة في كتابه « آفة أصحاب الحديث : 55 » ثمّ قال : في هذه الأحاديث الصحاح المشروحة أظهر دليل على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان الإمام لأبي بكر ؛ لأنّه جلس عن يساره ، وقولهم : يقتدي أبو بكر بصلاة رسول اللّه ، دليل على أنّ رسول اللّه كان الإمام . والمحقّق من الروايات أنّ أبا بكر استغلّ مرض النبي ، فتقدّم بأمر من ابنته عائشة ، وإسناد من معه ، إلى الصلاة ، فلمّا أحسّ النبي صلّى اللّه عليه وآله خرج يتهادى بين عليّ عليه السّلام والفضل ، فأرجع أبا بكر ولم يكن ابتدأ بالصلاة ، فكبّر صلّى اللّه عليه وآله هو وصلّى قاعدا وصلّى خلفه المسلمون .