السيد ابن طاووس

405

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

فيكم الثقلين ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، هما الخليفتان فيكم ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فأسالكم بما ذا خلّفتموني فيهما ، وليذادنّ يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل ، فيقول رجال : أنا فلان وأنا فلان ، فأقول : أمّا الأسماء فقد عرفت ، ولكنّكم ارتددتم من بعدي ، فسحقا لكم سحقا . ثمّ نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته ، ولم يظهر أبو بكر ولا أصحابه حتّى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وانظر حرص عائشة وحفصة ، كلّ منهما على تقديم أبيها للصلاة ، وقول النبي لهما : « اكففن فإنّكنّ كصويحبات يوسف » وخروجه للصلاة وتأخيره أبا بكر في الإرشاد ( 97 - 98 ) وإعلام الورى ( 82 - 84 ) والمسترشد في الإمامة ( 124 - 126 ، 132 ، 142 - 143 ) والشافي في الإمامة ( ج 2 ؛ 158 - 159 ) . وقال الكوفي في الاستغاثة ( 117 ) بعد ذكره لروايات أبناء العامة في صلاة أبي بكر وإرجاع النبي إيّاه ، قال : وأمّا رواية أهل البيت عليهم السّلام في تقديمه للصلاة ، فإنّهم رووا أنّ بلالا صار إلى باب رسول اللّه فنادى : الصلاة ، وكان قد أغمي على رسول اللّه ورأسه في حجر عليّ عليه السّلام ، فقالت عائشة لبلال : مر الناس أن يقدّموا أبا بكر ليصلّي بهم ، فإنّ رسول اللّه مشغول بنفسه ، فظنّ بلال أنّ ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال للناس : قدّموا أبا بكر فيصلّي بكم ، فتقدّم أبو بكر ، فلمّا كبّر أفاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غشوته ، فسمع صوته ، فقال عليّ عليه السّلام : ما هذا ؟ قالت عائشة : أمرت بلالا يأمر الناس بتقديم أبي بكر يصلّي بهم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : أسندوني ، أما إنّكنّ كصويحبات يوسف . . . فجاء صلّى اللّه عليه وآله إلى المحراب بين الفضل وعليّ وأقام أبا بكر خلفه . . . وأمّا ما روته كتب العامّة ، فإنّه مرتبك من حيث التفاصيل ، ففي بعضها أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة ، وفي بعضها أنّ عائشة أمرته بذلك ، وفي بعضها أنّ النبي أمر أن يصلّي أحدهم ولم يعيّن ، فتنازعت عائشة وحفصة كلّ تريد تقديم والدها ، إلى أن تقدّم أبو بكر ، ثمّ نقلوا أنّ النبي خرج يهادي بين رجلين - لم يذكرهما البخاريّ ، وذكرتهما المسانيد الأخرى ، وهما عليّ والفضل - حتّى وقف يصلّي ، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 14 ؛ 23 ) : فمنهم