السيد ابن طاووس

380

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وفي كتاب اليقين ( 488 ) بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، عن سلمان الفارسي ، قال [ حديث طويل للنبي صلّى اللّه عليه وآله أنبأهم فيه بما يصيب أهل بيته ، ثمّ قال لفاطمة عليها السّلام ] : يا فاطمة أنا سلم لمن سالمك ، وحرب لمن حاربك ، أستودعك اللّه تعالى وجبرئيل وصالح المؤمنين ، قال : قلت : يا رسول اللّه من صالح المؤمنين ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : عليّ بن أبي طالب . وكذلك أوصى النبي جميع المسلمين بأهل بيته ، وقد مرّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه اللّه في أهل بيتي ، أوصيكم خيرا بأهل بيتي » ، وما شابهها من وصايا النبي بأهل بيته ، ففي بشارة المصطفى ( 127 ) بسنده عن أنس ، قال : جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسين عليهم السّلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله في المرض الذي قبض فيه ، فانكبّت عليه فاطمة ، وألصقت صدرها بصدره ، وجعلت تبكي ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا فاطمة ، ونهاها عن البكاء ، فانطلقت إلى البيت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله ويستعبر الدموع : اللّهم أهل بيتي ، وأنا مستودعهم كلّ مؤمن ومؤمنه ، ثلاث مرّات . وقد حفظ بعض المسلمين رسول اللّه في أهله ، وبعضهم لم يحفظه ، بل نقضوا العهد وفعلوا الأفاعيل المنكرة ، وكان عليّ عليه السّلام - مظلوم التاريخ الأكبر - أوّل من نفّذ وصيّة الرسول ، وحافظ على الزهراء والحسنين عليهم السّلام - وخصوصا الزهراء عليها السّلام - أشدّ المحافظين ، فقد ثبت قول عليّ عليه السّلام في ندبته الرائعة للزهراء عليها السّلام عندما دفنها وتوجه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قائلا : السلام عليك يا رسول اللّه عنّي ، والسلام عليك عن ابنتك وزائرتك ، والبائتة في الثرى ببقعتك ، والمختار اللّه لها سرعة اللحاق بك . . . قد استرجعت الوديعة . . . انظر هذه الندبة في الكافي ( ج 1 ؛ 458 - 459 ) وأمالي المفيد ( 281 - 283 ) وأمالي الطوسي ( 109 ، 110 ) ودلائل الإمامة ( 47 - 48 ) ومناقب ابن شهرآشوب ( ج 3 ؛ 364 ) وبشارة المصطفى ( 259 ) وتذكرة الخواص ( 319 ) . وسيأتي المزيد في إنفاذ عليّ عليه السّلام جميع وصاياها ودفنها سرّا ، ولم يحضر الشيخين دفنها ، عند قوله : « يا عليّ انفذ لما أمرتك به فاطمة » بعد قليل .