السيد ابن طاووس

379

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

قول الزهراء عليها السّلام : ولذلّ ينزل بي بعدك أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله قبل وفاته عليّا وفاطمة عليهما السّلام بما يجري عليهم من بعده ، وقد تقدّم ذلك ، ولذلك صاحت الزهراء وبكت ؛ لأنّها عرفت من رسول اللّه أنّ القوم سيستذلّونهم ويستضعفونهم ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، فقد وقع الاستضعاف لآل محمّد والإيذاء لفاطمة ، وأنزلوا الذلّ بها ، وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بذلك . ففي أمالي الصدوق ( 99 ، 100 ) بسنده عن ابن عبّاس [ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكى لمّا رأى الزهراء عليها السّلام فسئل عن علّة بكائه ] ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : وإنّي لمّا رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي ، كأنّي بها وقد دخل الذلّ بيتها ، وانتهكت حرمتها . . . فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية . . . ثمّ ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيّام أبيها عزيزة . . . فتكون أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم عليّ محزونة ، مكروبة ، مغمومة ، مغصوبة ، مقتولة ، فأقول عند ذلك : اللّهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وأذلّ من أذلّها ، وخلّد في نارك من ضرب جنبيها حتّى ألقت ولدها . ومثله في فرائد السمطين ( ج 2 ؛ 34 - 35 ) وبشارة المصطفى ( 198 - 199 ) وإرشاد القلوب ( 295 ) وبيت الأحزان ( 73 - 74 ) . وفي مناقب ابن شهرآشوب ( ج 2 ؛ 208 ) من كلام للزهراء مع عليّ عليهما السّلام ، قالت فيه : ليتني متّ قبل ذلّتي . وفي التهاب نيران الأحزان ( 86 ) قالت : ليتني متّ قبل منيّتي ، ودون ذلّتي . وسيأتي تفصيل استذلالهم لأمير المؤمنين والزهراء ، من حرق الدار ، وجرّ عليّ للبيعة قسرا ، وكسر ضلعها ، وإسقاط جنينها ، وغيرها من وجوه الظلم والاستذلال لآل محمّد عليهم السّلام . يا أبا الحسن ، هذه وديعة اللّه ووديعة رسوله محمّد عندك ، فاحفظ اللّه واحفظني فيها ، وإنّك لفاعل يا عليّ قال ابن شهرآشوب في المناقب ( ج 3 ؛ 337 ) عن ابن عباس ، قال : فأوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ عليه السّلام بالصبر عن الدنيا ، وبحفظ فاطمة عليها السّلام . . . .