السيد ابن طاووس
378
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وفي الخصال ( 642 ) بسنده عن أم سلمة زوجة النبي ، قالت : قال رسول اللّه في مرضه الّذي توفي فيه : ادعوا لي خليلي . . . وأرسلت فاطمة إلى عليّ ، فلمّا جاء قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فدخل ، ثمّ جلّل عليّا بثوبه ، قال عليّ عليه السّلام : فحدّثني بألف حديث يفتح كلّ حديث ألف حديث ، حتّى عرقت وعرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فسال عليّ عرقه ، وسال عليه عرقي . وفيه أيضا ( 643 ) بسنده عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه : ادعوا لي أخي ، فأرسلوا إلى عليّ ، فدخل ، فولّيا وجوههما إلى الحائط وردّ عليهما ثوبا ، فأسرّ إليه والناس محتوشون وراء الباب ، فخرج عليّ عليه السّلام فقال له رجل من الناس : أسرّ إليك نبي اللّه شيئا ؟ قال : نعم أسرّ إليّ ألف باب في كلّ باب ألف باب . . . وفي كفاية الطالب ( 263 ) قال : والذي يدلّ على أنّ عليّا كان أقرب الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند وفاته ، ما ذكره أبو يعلى الموصلي في مسنده ، والإمام أحمد في مسنده ، وأخبرنا أبو الفتح نصر اللّه بن أبي بكر بد مشق . . . . عن أمّ موسى ، عن أمّ سلمة ، قالت : والذي أحلف به إن كان عليّ لأقرب الناس عهدا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالت : غدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غداة بعد غداة ، يقول : جاء عليّ ؟ مرارا - قالت فاطمة : كان يبعثه في حاجة - فجاء بعد ، فظننت أنّ له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت ، فقعدنا عند الباب ، فكنت من أدناهم من الباب ، فأكبّ عليه عليّ عليه السّلام ، فجعل يسارّه ويناجيه ، ثمّ نهض من يومه ذلك ، فكان أقرب الناس عهدا . وهذا الحديث رواه الحاكم في المستدرك ( ج 3 : 138 ) وأحمد في مسنده ( ج 6 ؛ 300 ) والنسائي في خصائصه ( 130 - 131 ) . وهذه الأحاديث كما تراها تدلّ على أنّ أمّ المؤمنين أمّ سلمة كانت وراء الباب ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله انفرد بعلي ، فحدّثه وأسرّ إليه بما سيكون بعده من أمور ، وأنّه أودع فاطمة عند عليّ عليهما السّلام ، وسيأتي المزيد من التفصيل في الطّرفة السادسة والعشرين .