السيد ابن طاووس

322

طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء

وهم الذين همّوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال صلّى اللّه عليه وآله : أما تراني يا جبرئيل أغذّ في السير مجدّا فيه لأدخل المدينة فأعرض ولاية عليّ على الشاهد والغائب ؟ فقال له جبرئيل : اللّه يأمرك أن تفرض ولاية عليّ غدا إذا نزلت منزلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم يا جبرئيل ، غدا أفعل ذلك إن شاء اللّه ، وأمر رسول اللّه بالرحيل من وقته ، وسار الناس معه ، حتّى نزل بغدير خمّ وصلّى بالناس ، وأمرهم أن يجتمعوا إليه ، ودعا عليّا عليه السّلام ، ورفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يد عليّ اليسرى بيده اليمنى ، ورفع صوته بالولاء لعلي على الناس أجمعين ، وفرض طاعته عليهم ، وأمرهم أن لا يختلفوا عليه بعده ، وخبّرهم أنّ ذلك عن اللّه ، وقال لهم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله . ثمّ أمر الناس أن يبايعوه ، فبايعه الناس جميعا ولم يتكلّم منهم أحد ، وقد كان أبو بكر وعمر تقدّما إلى الجحفة فبعث صلّى اللّه عليه وآله وردّهما ، ثمّ قال لهما النبي متجهّما : يا ابن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليّا بالولاية من بعدي ، فقالا : أمر من اللّه ورسوله ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : وهل يكون مثل هذا من غير أمر من اللّه ومن رسوله ؟ ! نعم أمر من اللّه ومن رسوله ، فبايعا وانصرفا . . . . وفي إرشاد القلوب ( 325 ، 326 ) قال بريدة : كنت أنا وعمّار أخي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في نخيل بني النجّار ، فدخل علينا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فسلّم ، فردّ عليه رسول اللّه ورددنا ، ثمّ قال له : يا عليّ اجلس هناك ، فدخل رجال فأمرهم رسول اللّه بالسلام على عليّ بإمرة المؤمنين ، فسلّموا وما كادوا . ثمّ دخل أبو بكر وعمر فسلّما ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : سلّما على عليّ بإمرة المؤمنين ، فقالا : الإمرة من اللّه ورسوله ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : نعم . . . [ واعترض كذلك طلحة وسعد بن مالك وعثمان وأبو عبيدة ] . . . ثمّ أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : اسمعوا وعوا ، إنّي أمرتكم أن تسلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين ، وإن رجالا سألوني عن ذلك « عن أمر اللّه عزّ وجلّ أو أمر