السيد ابن طاووس
314
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
دين الإماميّة على الإيجاز والاختصار : إنّ الدعائم الّتي بني عليها خمس : الصلاة والزكاة والصوم والحج وولاية النبي والأئمّة من بعده ، وهم اثنا عشر ؛ أوّلهم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام وآخرهم الحجّة بن الحسن عليهم السّلام . اللّه اللّه في أهل بيتي ، مصابيح الهدى ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم هذا وما سيأتي في الطّرفة ( 20 ) من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه اللّه في أهل بيتي ، فإنّهم أركان الدين ومصابيح الظلم ومعدن العلم » مضمون واحد . وهذا المضمون لا يكاد يحصى في روايات أهل البيت ، وفي روايات العامة أيضا ، وهو مذكور في جلّ المصادر والكتب الّتي خرّجت حديث الثقلين ، وبيعة غدير خم ، فراجعها . وفي الكافي ( ج 1 ؛ 221 ) عقد بابا أسند فيه ثلاثة أحاديث تحت عنوان « أنّ الأئمّة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة » ، في الثالث منها بإسناده إلى الصادق عليه السّلام أنّه قال لخيثمة : يا خيثمة ، نحن شجرة النبوة ، وبيت الرحمة ، ومفاتيح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وموضع سرّ اللّه ، ونحن وديعة اللّه في عباده ، ونحن حرم اللّه الأكبر ، ونحن ذمّة اللّه ، ونحن عهد اللّه ، فمن وفي بعهدنا فقد وفي بعهد اللّه ، ومن خفرها فقد خفر ذمة اللّه وعهده . وفي بصائر الدرجات ( 382 - 385 ) عقد ابن فروخ الصفّار في الجزء السابع / الباب 19 في ذلك ، تحت عنوان « ما جاء عن الأئمّة من أحاديث رسول اللّه الّتي صارت إلى العامّة وما خصّوا به من دونهم » . وفي الحديث التاسع من الباب المذكور بسنده عن عليّ عليه السّلام أنّه : صعد على منبر الكوفة ، فحمد اللّه وأثنى عليه وشهد بشهادة الحقّ ، ثمّ قال : إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالرسالة ، واختصّه بالنبوّة ، وأنبأه بالوحي ، وأنال الناس وأنال ، وفينا أهل البيت معاقل العلم ، وأبواب الحكم ، وضياء الأمر ، فمن يحبّنا أهل البيت ينفعه إيمانه ويقبل عمله ، ومن لا يحبّنا أهل البيت فلا ينفعه إيمانه ولا يقبل منه عمله ولو صام النهار وقام اللّيل .