السيد ابن طاووس
271
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
آل محمّد صلوات اللّه عليهم ، وعن عليّ عليه السّلام على وجه الخصوص . ففي الخصال ( 365 - 382 ) بسنده عن الإمام الباقر عليه السّلام ، قال : أتى رأس اليهود عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عند منصرفه عن وقعة النهروان . . . فقال له عليّ عليه السّلام : . . . وأمّا الثانية يا أخا اليهود ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمّرني في حياته على جميع أمّته ، وأخذ على جميع من حضره منهم البيعة بالسمع والطاعة لأمري ، وأمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب ذلك . . . وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضا إلى حلّ عقدة عقدها اللّه لي ولرسوله في أعناقهم فحلّوها ، وعهد عاهدوا اللّه ورسوله فنكثوه . . . وأمّا الثالثة يا أخا اليهود ؛ فإنّ القائم بعد النبيّ كان يلقاني معتذرا في كلّ أيّامه ويلزم غيره ما ارتكبه من أخذ حقّي ونقض بيعتي . . . فلمّا دنت وفاة القائم وانقضت أيّامه صيّر الأمر بعده لصاحبه . . . وأخذ منّي ما جعله اللّه لي . . . وقد قبض محمّد صلّى اللّه عليه وآله وإنّ ولاية الأمّة في يده وفي بيته ، لا في يد الألى تناولوها ولا في بيوتهم . . . ثمّ لم تطل الأيّام بالمستبدّ بالأمر ابن عفّان حتّى كفّروه وتبرءوا منه ، ومشى إلى أصحابه خاصّة وسائر أصحاب رسول اللّه عامّة يستقيلهم من بيعته ، ويتوب إلى اللّه من فلتته . . . وروى هذا الخبر الديلمي في إرشاد القلوب ( 348 - 350 ) . والروايات في ذلك متضافرة ، وحسبك منها الخطبة الشقشقيّة المذكورة في نهج البلاغة ، وغيرها من كلمات عليّ عليه السّلام والأئمّة ، الصريحة في ظلم المتقدّمين واغتصابهم للخلافة . وقد اعترف أبو بكر بأنّ بيعته كانت فلتة ، حيث صعد المنبر فقال : إنّ بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها . كما في السقيفة وفدك ( 70 ) وشرح النهج ( ج 6 ؛ 47 ) . وفي الرياض النضرة ( ج 1 ؛ 251 ) عن زيد بن أسلم ، قال : دخل عمر على أبي بكر وهو آخذ بطرف لسانه ، وهو يقول : إنّ هذا أوردني الموارد ، ثمّ قال : يا عمر لا حاجة لي في إمارتكم . وطار قول عمر في ذلك كلّ مطار ، ففي الملل والنحل ( ج 1 ؛ 30 ، 31 ) قول عمر : ألا إنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه المسلمين شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فأيّما رجل بايع رجلا