العلامة المجلسي
92
بحار الأنوار
والتفريق في الميلاد أو في الطينة ، والأول أظهر ، فقوله " كذلك " تشبيه الاخراج من الظلمات إلى النور وبالعكس ، باخراج الحي من الميت وبالعكس ، في أن المراد فيهما إخراج طينة المؤمن من طينة الكافر وبالعكس . وليس المراد تأويل تتمة تلك الآية أعني قوله سبحانه " أو من كان ميتا الخ " فإنه لم يذكر فيها إخراج الكافر من النور إلى الظلمة بل فيها أنه في الظلمات ليس بخارج منها ، بل هو إشارة إلى قوله تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " الآية . ولا ينافيه قوله عليه السلام " ويخرج الكافر " مع أن في الآية نسب الاخراج إلى الطاغوت لان لخذلانه سبحانه مدخلا في ذلك مع أنه يمكن أن يقرء على بناء المجرد المعلوم ، أو على بناء المجهول . وما قيل من أنه يظهر من هذا الحديث أن إخراج المؤمن من الكافر وبالعكس في وقتين : [ وقت ] تفريق الطين ووقت الولادة فليس بظاهر كما عرفت ثم استشهد عليه السلام لاطلاق الحياة على الايمان ، أو كونه من طينة مقربة له بقوله سبحانه " لينذر من كان حيا " أي كان من طينة الجنة على تأويله عليه السلام . قال الطبرسي ( 1 ) : أي أنزلناه ليخوف به من معاصي الله من كان مؤمنا لان الكافر كالميت بل أقل من الميت ، أو من كان عاقلا كما روي عن علي عليه السلام وقيل : من كان حي القلب حي البصر . " ويحق القول على الكافرين " أي يجب الوعيد والعذاب على الكافرين بكفرهم ، وأقول على تأويله عليه السلام يحتمل أن يكون المراد بالقول ما مر من قوله سبحانه " منك الجبارون والمشركون والكافرون " إلى آخره . 11 - معاني الأخبار : سئل الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام عن الموت ما هو ؟ فقال : هو التصديق بما لا يكون حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده عن الصادق عليه السلام قال : إن المؤمن إذا مات لم يكن ميتا فان الميت هو الكافر إن الله عز وجل يقول :
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 8 ص 432