العلامة المجلسي

85

بحار الأنوار

السحاب أو أبيضه ، أو ذو الماء انتهى وكأن التسمية هنا على التشبيه . قيل : هذا الحديث كما يناسب ما قيل إن المراد بالطينة الأصول الممتزجات المنتقلة في أطوار الخلقة ، كالنطفة وما قبلها من موادها مثل النبات ، والغذاء وما بعدها من العلقة ، والمضغة ، والمزاج : الانسان القابل للنفس الناطقة المدبرة . كذلك يناسب ما ذكر من أن المراد بالطينة طينة الجنة لان طينة الجنة اختمارها وتربيتها بهذه القطرة ، كما أنه بماء العذب الفرات المذكور سابقا وبالجملة خلقه من طينة الجنة ومزجها بماء الفرات أولا وتربيتها بماء المزن ثانيا لطف منه تعالى بالنسبة إلى المؤمن ، ليحصل له الوصول إلى أعلى مراتب القرب انتهى . وقال بعض المحققين من أهل التأويل : الجنة تشتمل جنان الجبروت والملكوت ، و " المزن " : السحاب ، وهو أيضا يعم سحاب ماء الرحمة والجود والكرم وسحاب ماء المطر والخصب والديم وكما أن لكل قطرة من ماء المطر صورة وسحابا انفصلت منه في عالم الملك ، كذلك له صورة وسحاب انفصلت منه في عالمي الملكوت والجبروت ، وكما أن البقلة والثمرة تتربى بصورتها الملكية كذلك تتربى بصورتيها الملكوتية والجبروتية ، المخلوقتين من ذكر الله تعالى اللتين من شجرة المزن الجناني ، وكما أنهما تتربيان بها قبل الاكل كذلك تتربيان بها بعد الاكل في بدن الاكل ، فإنها ما لم تستحل إلى صورة العضو فهي بعد في التربية . فالانسان إذا أكل بقلة أو ثمرة ذكر الله عز وجل عندها وشكر الله عليها وصرف قوتها في طاعة الله سبحانه ، والأفكار الايمانية والخيالات الروحانية فقد تربت تلك البقلة أو الثمرة في جسده بماء المزن الجناني فإذا فضلت من مادتها فضلة منوية ، فهي من شجرة المزن التي أصلها في الجنة . وإذا أكلها على غفلة من الله سبحانه ، ولم يشكر الله عليها ، وصرف قوتها في معصية الله تعالى والأفكار المموهة الدنيوية ، والخيالات الشهوانية فقد تربت