العلامة المجلسي

48

بحار الأنوار

وقال الرازي في تفسيره : فان قيل : اذكروا ضابطا في الوقت الذي لا ينفع الاتيان بالايمان ، قلنا : إنه الوقت الذي يعاين فيه نزول ملائكة الرحمة والعذاب ، لان في ذلك الوقت يصير المرء ملجأ إلى الايمان ، فذلك الايمان لا ينفع ، إنما ينفع مع القدرة على خلافه حتى يكون المرء مختارا أما إذا عاينوا علامات الآخرة فلا ينفع . قوله : " غير ممنون " ( 1 ) أي لا يمن به عليكم ، أو غير مقطوع . " شرع لكم من الدين " ( 2 ) أي قرر لكم دين نوح ومحمد ومن بينهما من أرباب الشرائع عليهم السلام ، وهو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله : " أن أقيموا الدين " وهو الايمان بما يجب تصديقه ، والطاعة في أحكام الله " ولا تتفرقوا فيه " أي ولا تختلفوا في هذا الأصل ، أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " . " كبر على المشركين " أي عظم عليهم " ما تدعوهم إليه " من التوحيد ( 3 ) " الله يجتبي إليه من يشاء " أي يجتلب إليه ، والضمير لما تدعوهم ، أو للدين " ويهدي إليه " بالارشاد والتوفيق " من ينيب " أي يقبل إليه . وقال علي بن إبراهيم ( 4 ) : هم الأئمة الذين اختارهم واجتباهم ، وعن الصادق عليه السلام : " أن أقيموا الدين " قال الامام : " ولا تتفرقوا فيه " كناية عن أمير المؤمنين " ما تدعوهم إليه " من ولاية علي عليه السلام " من يشاء " كناية عن علي عليه السلام وسيأتي خبر طويل في تأويل هذه الآية .

--> ( 1 ) فصلت : 8 . ( 2 ) الشورى : 13 ( 3 ) في الكافي ج 1 ص 418 في حديث الرضا عليه السلام أن المراد كبر على المشركين بولاية علي عليه السلام ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية على ، هكذا في الكتاب مخطوطة ( 4 ) وهكذا رواه في كنز جامع الفوائد ص 284 .