العلامة المجلسي
47
بحار الأنوار
يوم القيامة للشهادة على الناس ، من الملائكة والأنبياء والمؤمنين . وقال علي بن إبراهيم : هو في الرجعة إذا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام وروى بإسناده عن الصادق عليه السلام قال : ذلك والله في الرجعة أما علمت أن أنبياء الله كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا والأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة . " وما يستوي الأعمى والبصير " ( 1 ) أي الجاهل والمستبصر " والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسئ " أي ولا يستوي المؤمن المحسن والمسئ ، مؤمنا كان أو غيره " قليلا ما تتذكرون " أي تذكرا ما قليلا تتذكرون . " فلما رأوا بأسنا " ( 2 ) أي عذابنا النازل بهم قال في المجمع ( 3 ) أي عند رؤيتهم بأس الله وعذابه لأنهم يصيرون عند ذلك ملجئين ، وفعل الملجأ لا يستحق به المدح " سنة الله " نصبها على المصدر ، أي سن الله هذه السنة في الأمم الماضية كلها إذ لا ينفعهم إيمانهم إذا رأوا العذاب ، والمراد بالسنة هنا الطريقة المستمرة من فعله بأعدائه الجاحدين " وخسر هنالك الكافرون " بدخول النار واستحقاق النقمة وفوت الثواب والجنة . وفي العيون ( 4 ) عن الرضا عليه السلام : أنه سئل لأي علة غرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال : لأنه آمن عند رؤية البأس ، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله عز وجل " فلما رأوا بأسنا " الآيتين . ( 5 )
--> ( 1 ) المؤمن : 58 ( 2 ) المؤمن : 84 و 85 ( 3 ) مجمع البيان ج 8 ص 535 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 2 ص 77 - ط دار العلم قم . ( 5 ) قال بعد ذلك : ولعلة أخرى أغرق الله عز وجل فرعون وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق ولم يستغث بالله ، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ، ولو استغاث بي لأغثته . أقول : العلة الأولى لعدم قبول ايمانه ، وهذه وجه عدم اغاثته ونجاته من الغرق .