العلامة المجلسي
360
بحار الأنوار
دار الايمان ، كما هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل يقتضي ذلك ترك الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا ، وقوله " إني مهاجر إلى ربي " ( 1 ) أي تارك لقومي وذاهب إليه ، وكذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدى مجاهدة النفس ما روي في الخبر : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو مجاهدة النفس . 63 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن السندي بن محمد ، عن محمد بن الصلت ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : صلى أمير المؤمنين عليه السلام الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح ، وأقبل على الناس بوجهه فقال : والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم ، كأن زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر ، كأنما القوم باتوا غافلين ، قال : ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض عليه السلام ( 2 ) . بيان : " القيد " بالكسر القدر في النهاية يقال بيني وبينه قيد رمح ، وقادر رمح أي قدر رمح " يخالفون بين جباههم وركبهم " أي يضعون جباههم على التراب خلف ركبهم ، يأتون بأحدهما عقيب الاخر ، وهو قريب من المراوحة التي وردت في غيره ، وقيل أي يجعلون التفاوت بين جلوسهم وسجودهم ، فكأن سجودهم أطول من جلوسهم . ثم اعلم أن الركب يحتمل أن يكون المراد به الجلوس كما فهمه الأكثر أو الركوع لوضع اليد عليه أو القيام لكون الاعتماد عليه ، والأخير أوفق بما مر " كأن زفير النار في آذانهم " إشارة إلى سبب تمرنهم بالطاعات وإحياء الليالي بالعبادات ، وهو كون علمهم بأحوال الجنة والنار في مرتبة عين اليقين ، والزفير صوت توقد النار . " مادوا " أي اضطربوا وتحركوا واقشعروا من الخوف ، وهو تلميح إلى
--> ( 1 ) العنكبوت : 26 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 236 .