العلامة المجلسي

351

بحار الأنوار

لا نكون مؤمنين ، قال : ولم ذاك ؟ فقلت : وذلك أنا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده آثر من درهمه وديناره ، ونجد الدينار والدرهم آثر عندنا من أخ قد جمع بيننا وبينه موالاة أمير المؤمنين عليه السلام قال : كلا إنكم مؤمنون ، ولكن لا تكملون إيمانكم حتى يخرج قائمنا ، فعندها يجمع الله أحلامكم ، فتكونون مؤمنين كاملين ولو لم يكن في الأرض مؤمنون كاملون ، إذا لرفعنا الله إليه وأنكرتم الأرض وأنكرتم السماء . بل والذي نفسي بيده إن في الأرض في أطرافها مؤمنين ما قدر الدنيا كلها عندهم تعدل جناح بعوضة ولو أن الدنيا بجميع ما فيها وعليها ، ذهبة حمراء على عنق أحدهم ، ثم سقط عن عنقه ما شعر بها أي شئ كان على عنقه ، ولا أي شئ سقط منها لهوانها عليهم ، فهم الخفي عيشهم ، المنتقلة ديارهم ، من أرض إلى أرض الخميصة بطونهم من الصيام ، الذبلة شفاههم من التسبيح ، العمش العيون من البكاء الصفر الوجوه من السهر ، فذلك سيماهم مثلا ضربه الله في الإنجيل لهم ، وفي التوراة والفرقان والزبور والصحف الأولى . وصفهم فقال : " سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل " ( 1 ) عنى بذلك صفرة وجوههم من سهر الليل ، هم البررة بالاخوان في حال العسر واليسر ، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر كذلك وصفهم الله فقال : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 2 ) فازوا والله وأفلحوا . إن رأوا مؤمنا أكرموه ، وإن رأوا منافقا هجروه ، إذا جنهم الليل اتخذوا أرض الله فراشا ، والتراب وسادا واستقبلوا بجباههم الأرض يتضرعون إلى ربهم في فكاك رقابهم من النار ، فإذا أصبحوا اختلطوا الناب لا يشار إليهم بالأصابع

--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) الحشر : 9 .