العلامة المجلسي

345

بحار الأنوار

ولا يطمع فيما ليس له ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويبحث ليعلم ، لا ينصت للخير ليفخر به ، ولا يتكلم به ليتجبر على من سواه ، إن بغي عليه صبر ، حتى يكون الله هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لاخرته ، وأراح الناس من نفسه ، بعد من تباعد عنه بغض ونزاهة ، ودنو من دنا منه لين ورحمة ( 1 ) فليس تباعده بكبر ولا عظمة ، ولا دنوه لخديعة ولا خلابة ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو إمام لمن خلفه من أهل البر . قال : فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أما والله لقد كنت أخافها عليه ، وأمر به فجهز وصلى عليه ، وقال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها . فقال قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال : ويلك إن لكل أجلا لن يعدوه ، وسببا لا يجاوزه ، فمهلا لا تعد فإنه إنما نفث هذا القول على لسانك الشيطان ( 2 ) . كتاب سليم بن قيس مثله . توضيح : إنما كررنا ذكر هذه الخطبة الشريفة ، لئلا يفوت عن الناظر في الكتاب الفوائد التي اختصت كل رواية بها مع أنها المسك كلما كررته يتضوع . " بما خصك به من قرابة الرسول صلى الله عليه وآله والاختصاص به وحباك " أي أعطاك من الوصاية والخلافة بما آتاك من السوابق والمناقب وأعطاك من العلم والقرب ومكارم الأخلاق ويحتمل التعميم والتأكيد . و " لما " إيجابية أي أسألك في جميع الأحوال إلا حال الوصف ، وهو حصول المطلوب ، وقد مر الكلام في تأويل معصية آدم وحوا عليهما السلام وذكرها لبيان

--> ( 1 ) بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، خ ل . ( 2 ) أمالي الصدوق ص 340 المجلس : 84 .