العلامة المجلسي

330

بحار الأنوار

" الخروج من الحق " أي من مجالسه ، أو عدم ترك الحق . " لم يغمه صمته " لعلمه بمفاسد الكلام ، وعدم التذاذه بالباطل من القول ، أو لاشتغال قلبه حين الصمت بذكر الله ، " لم يعل صوته " أي لا يشتد صوته أو يكتفي بالتبسم ، إذ الخروج عنه يكون غالبا بالضحك بالصوت العالي ، والواسطة نادرة " وأراح الناس " لاشتغاله بنفسه ، والزهد : خلاف الرغبة ، وكثيرا ما يستعمل في عدم الرغبة في الدنيا ، والنزاهة بالفتح التباعد عن كل قذر ومكروه ، وإنما كان تباعده زهدا ونزاهة ، لأنه إنما يرغب عن أهل الدنيا وأهل الباطل ، وقيل : نزاهة عن تدنس العرض . والخديعة ككريهة : الاسم من خدعه أي ختله وأراد به المكروه من حيث لا يعلم ، وصعق كسمع : أي غشي عليه ، من صوت شديد سمعه أو من غيره ، وربما مات منه " كانت نفسه فيها " : أي مات بها ، ويحتمل أن يراد بالصعقة الصيحة ، كما هو الغالب في هذا المقام ، ويراد بكون نفسه فيها ، خروج روحه بخروجها ، و " ويح " كلمة رحمة ، ويستعمل في التعجب كما مر مرارا ، والتلطف في مثل هذا المقام من قبيل الاحسان إلى من أساء ، وقد مر الكلام في هذا المقام وفي بعض ما تقدم في شرح رواية الكافي ( 1 ) فلا نعيده . وأقول : روى في تحف العقول أيضا مثله ( 2 ) . وأقول : لما سلك قدوة المحققين ابن ميثم البحراني في شرح هذا الحديث مسلكا آخر ، أردت إيراده ليطلع الناظر في كتابنا على أكثر ما قيل في ذلك فأوردته . قال قدس سره : وصف عليه السلام المتقين بالوصف المجمل ، فقال : " فالمتقون فيها هم أهل الفضائل " أي الذين استجمعوا الفضائل المتعلقة باصلاح قوتي العلم والعمل ، ثم شرع في تفصيل تلك الفضائل ونسقها . فالأولى : الصواب في القول ، وهو فضيلة العدل المتعلقة باللسان ، وحاصله

--> ( 1 ) بل سيجئ في آخر الباب . ( 2 ) تحف العقول : 154 - 158 ط اسلامية .