العلامة المجلسي
331
بحار الأنوار
أن لا يسكت عما ينبغي أن يقال ، فيكون مفرطا ، ولا يقول ما ينبغي أن يسكت عنه ، فيكون مفرطا ، بل يضع كلا من الكلام في موضعه اللائق به وهو أخص من الصدق ، لجواز أن يصدق الانسان فيما لا ينبغي من القول . الثانية : " وملبسهم الاقتصاد " وهو فضيلة العدل في الملبوس ، فلا يلبس ما يحلقه بدرجة المترفين ، ولا يلحقه بأهل الخسة والدناءة مما يخرج به عن عرف الزاهدين في الدنيا . الثالثة : مشي التواضع ، والتواضع ملكة تحت العفة ، يعود إلى العدل بين رذيلتي المهانة والكبر ، ومشي التواضع مستلزم للسكون والوقار . الرابعة : غض الابصار عما حرم الله وهو ثمرة العفة . الخامسة : وقوفهم أسماعهم على سماع العلم النافع ، وهو فضيلة العدل في قوة السمع ، والعلوم النافعة ، ما هو كمال القوة النظرية من العلم الإلهي وما يناسبه وما هو كمال للقوة العملية وهي الحكمة العملية . السادسة : نزول أنفسهم منهم في البلاء كنزولها في الرخاء ، أي لا تقنط من بلاء ينزل بها ، ولا تبطر برخاء يصيبها ، بل مقامها في الحالين مقام الشكر ، و " الذي " صفة مصدر محذوف ، والضمير العائد إليه محذوف أيضا ، والتقدير : نزلت كالنزول الذي نزلته في الرخاء ، ويحتمل أن يكون المراد ب " الذي " : " الذين " فحذف النون كما في قوله تعالى " كالذي خاضوا " ( 1 ) ويكون المقصود تشبيههم حال نزول أنفسهم منهم في البلاء ، بالذي نزلت أنفسهم منهم في الرخاء ، والمعنى واحد . السابعة : غلبة الشوق إلى ثواب الله ، والخوف من عقابه على نفوسهم ، إلى غاية أن أرواحهم لا تستقر في أجسادهم من ذلك ، لولا الآجال التي كتبت لهم وهذا الشوق والخوف إذا بلغ إلى حد الملكة ، فإنه يستلزم دوام الجد في العمل ، والاعراض عن الدنيا ، ومبدؤهما تصور عظمة الخالق ، وبقدر ذلك يكون تصور عظمة وعده ووعيده ، وبحسب قوة ذلك التصور يكون قوة الخوف والرجاء
--> ( 1 ) براءة : 70 .