العلامة المجلسي

28

بحار الأنوار

معنى يعرفهم ، أو حال من الهاء في " إليه " أي يوفقهم لإصابة فضله الذي يتفضل به على أوليائه ، ويسددهم لسلوك منهج من أنعم عليهم من أهل طاعته ، واقتفاء آثارهم . وأقول : في تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) : الصراط المستقيم علي عليه السلام . " لهم مغفرة " ( 2 ) أي لذنوبهم " وأجر " أي ثواب " عظيم " قال الطبرسي - رحمه الله - الفرق بين الثواب والاجر أن الثواب يكون جزاء على الطاعات ، والاجر قد يكون على سبيل المعاوضة ، بمعنى الأجرة ( 3 ) . " ولو أن أهل الكتاب " ( 4 ) قال : يعني اليهود والنصارى " آمنوا " بمحمد " واتقوا " الكفر والفواحش " لكفرنا عنهم سيئاتهم " أي سترناها عليهم ، وغفرناها لهم . " ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل " أي عملوا بما فيهما على ما فيهما ، دون أن يحرفوا شيئا منهما ، أو عملوا بما فيهما بأن أقاموهما نصب أعينهم " وما انزل إليهم من ربهم " أي القرآن ، وقيل : كل ما دل الله عليه من أمور الدين " لأكلوا من فوقهم " بارسال السماء عليهم مدرارا " ومن تحت أرجلهم باعطاء الأرض خيرها ، وقيل : لأكلوا ثمار النخيل والأشجار من فوقهم والزروع من تحت أرجلهم . والمعنى : لتركوا في بلادهم ، ولم يجلوا عن بلادهم ، ولم يقتلوا ، فكانوا يتمتعون بأموالهم ، وما رزقهم الله من النعم ، وإنما خص سبحانه الاكل ، لان ذلك أعظم الانتفاع ، وقيل : كناية عن التوسعة كما يقال : فلان في الخير من قرنه إلى قدمه ، أي يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها . أقول : وفي تفسير علي بن إبراهيم : " من فوقهم " المطر " ومن تحت أرجلهم "

--> ( 1 ) تفسير القمي ص 606 و 612 وغير ذلك من الموارد التي يفسر كلمة " الصراط المستقيم " وهكذا رواه الصدوق في المعاني ص 32 عن أبي عبد الله عليه السلام . ( 2 ) المائدة : 9 . ( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 169 . ( 4 ) المائدة : 65 و 66 .