العلامة المجلسي

29

بحار الأنوار

النبات ، وأقول : قال بعض أهل التحقيق : " من فوقهم " الإفاضات والإلهامات الربانية " ومن تحت أرجلهم " ما يكتسبونه بالفكر والنظر ، ومطالعة الكتب ، فهو محمول على الرزق الروحاني . " منهم أمة مقتصدة " قد دخلوا في الاسلام " وكثير منهم ساء ما يعملون " وفيه معنى التعجب ، أي ما أسوء عملهم ، وهم الذين أقاموا على الجحود والكفر . " إن الذين آمنوا " ( 1 ) أي بالله وبما فرض عليهم الايمان به " والذين هادوا " أي اليهود " والصابئون " قال علي بن إبراهيم : إنهم ليسوا من أهل الكتاب ولكنهم يعبدون الكواكب والنجوم [ والنصارى ] " من آمن " منهم أي نزع عن كفره " فلا خوف عليهم " في الآخرة حين يخاف الفاسقون " ولا هم يحزنون " إذا حزن المخالفون . أقول : قد ورد مثل هذه الآية في البقرة ( 2 ) . " فمن آمن " ( 3 ) أي صدق الرسل " وأصلح " أي عمل صالحا في الدنيا " فلا خوف عليهم " من العذاب " ولا هم يحزنون " بفوت الثواب . " يؤمنون به " ( 4 ) أي بالقرآن " وهم على صلاتهم يحافظون " فان من صدق بالآخرة ، خاف العاقبة ، ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدبر ، حتى يؤمن به ، ويحافظ على الطاعة ، وتخصيص الصلاة لأنها عماد الدين ، وعلم الايمان . " إن في ذلكم " ( 5 ) أي في إنزال الماء من السماء ، وإخراج النباتات والأشجار والثمار " لايات " على وجود صانع عليم حكيم قدير : يقدره ويدبره وينقله من حال إلى حال " لقوم يؤمنون " فإنهم المنتفعون .

--> ( 1 ) المائدة : 69 . ( 2 ) البقرة : الآية 62 . ( 3 ) الانعام : 48 . ( 4 ) الانعام : 92 . ( 5 ) الانعام : 99 .