العلامة المجلسي

272

بحار الأنوار

لا يرى في حكمه نقص ، ولا في رأيه وهن ، ولا في دينه ضياع ، يرشد من استشاره ويساعد من ساعده ، ويكيع عن الخناء والجهل ( 1 ) . بيان : " المؤمن له قوة في دين " قد عرفت أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو ، وفي بعضها مستقر ، وهو تفنن حسن ، وإن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها ، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو ، و " في " للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب ، " وحزم في لين " أي مع لين ، فالظرف مستقر ، بأن يكون صفة ، أو حالا ، ويحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم لكنه بعيد . وقال بعض الأفاضل : أي له ضبط وتيقظ في أموره الدينية والدنيوية ممزوجا بلين الطبع ، وعدم الفظاظة ، والخشونة مع معامليه ، وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق ، وقد تكون عن تواضع ، وقد تكون عن مهانة ، وضعف نفس ، والأول هو المطلوب ، وهو المقارن للحزم في الأمور ، ومصالح النفس ، والثاني : رذيلة لا يمكن معه الحزم ، لانفعال المهين عن كل حادث . وبيان الظرفية على ثلاثة أوجه : الأول : أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه ، بملابسة المظروف للظرف ، فتكون لفظة " في " استعارة تبعية . الثاني : أن يعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين ، ومصاحبة أحدهما الاخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف ومصاحبتهما ، فيكون الكلام استعارة تمثيلية ، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به ، إلا بكلمة " في " فان مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة ، وما عداه تبع له ، يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية ، فلا تكون لفظة " في " استعارة ، بل هي على معناها الحقيقي . الثالث : أن تشبه اللين بما يكون محلا وظرفا للشئ ، على طريقة الاستعارة بالكناية ، وتكون كلمة " في " قرينة وتخييلا .

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 231 .