العلامة المجلسي

250

بحار الأنوار

* تتميم * في هذه الأحاديث الواردة من طرق الخاصة والعامة ، دلالة واضحة على أن الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في الأمراض الحسية ، والبلايا الجسمية كغيرهم بل هم أولى بها من الغير ، تعظيما لاجرهم ، الذي يوجب التفاضل في الدرجات ولا يقدح ذلك في رتبتهم ، بل هو تثبيت لأمرهم وأنهم بشر ، إذ لو لم يصبهم ما أصاب سائر البشر ، مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادة ، لقيل فيهم ما قالت النصارى في نبيهم . وقد ورد هذا التأويل في الخبر ، وابتلاؤهم تحفة لهم ، لرفع الدرجات التي لا يمكن الوصول إليها بشئ من العمل إلا ببلية ، كما أن بعض الدرجات لا يمكن الوصول إليها إلا بالشهادة ، فيمن الله سبحانه على من أحب من عباده بها ، تعظيما وتكريما له ، كما ورد في خبر شهادة سيد الشهداء عليه السلام أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله في المنام فقال له : يا حسين لك درجة في الجنة لا تصل إليها إلا بالشهادة . واستثنى أكثر العلماء ما هو نقص ، ومنفر للخلق عنهم كالجنون والجذام والبرص ، وحمل استعاذة النبي صلى الله عليه وآله عنها على أنها تعليم للخلق . وقال المحقق الطوسي قدس سره في التجريد : فما يجب كونه في كل نبي : العصمة ، وكمال العقل ، والذكاء ، والفطنة ، وقوة الرأي ، وعدم السهو ، وكلما ينفر عنه الخلق من دناءة الاباء ، وعهر الأمهات ، والفظاظة ، والغلظة ، والابنة وشبهها ، والاكل على الطريق وشبهه . وقال العلامة في شرحه : وأن يكون منزها عن الا مرضا المنفرة نحو الابنة وسلس الريح ، والجذام ، والبرص ، لان ذلك كله مما ينفر عنه ، فيكون منافيا للغرض من البعثة ، وضم القوشجي سلس البول أيضا . وقال القاضي عياض من علماء المخالفين في كتاب الشفاء : قال الله تعالى :