العلامة المجلسي
251
بحار الأنوار
" وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " ( 1 ) وقال : " ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام " ( 2 ) وقال : " وما أرسلنا من قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق " ( 3 ) وقال : " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي " ( 4 ) . فمحمد صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء من البشر ، أرسلوا إلى البشر ، ولولا ذلك لما أطاق الناس مقاومتهم ، والقبول عنهم ، ومخاطبتهم ، قال الله تعالى : " ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا " ( 5 ) أي لما كان إلا في صورة البشر ، الذين يمكنكم مخالطتهم إذ لا تطيقون مقاومة الملك ومخاطبته ورؤيته ، إذا كان على صورته ، وقال : " لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " ( 6 ) أي لا يمكن في سنة الله إرسال الملك إلا لمن هو من جنسه ، أو من خص الله تعالى واصطفاه وقواه على مقاومته ، كالأنبياء والرسل . فالأنبياء والرسل وسائط بين الله وخلقه ، يبلغونهم أوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ، ويعرفونهم بما لم يعلموه من أمره ، وخلقه ، وجلاله ، وسلطانه ، وجبروته وملكوته ، فظواهرهم وأجسادهم وبنيتهم متصفة بأوصاف البشر ، طارئ عليها ما يطرء على البشر من الاعراض والأسقام ، والموت والفناء ، ونعوت الانسانية ، وأرواحهم وبواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر ، متعلقة بالماء الاعلى ، متشبهة بصفات الملائكة ، سليمة من التغيير والآفات ، ولا يلحقها غالبا عجز البشرية ، ولا ضعف الانسانية .
--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) المائدة : 78 ( 3 ) الفرقان : 20 . ( 4 ) الكهف : 11 . ( 5 ) الانعام : 9 . ( 6 ) الاسراء : 95