العلامة المجلسي

247

بحار الأنوار

88 - نهج البلاغة : قال عليه السلام وقد توفي سهل بن حنيف الأنصاري رحمه الله بالكوفة مرجعه معه من صفين ، وكان من أحب الناس إليه : لو أحبني جبل لتهافت . قال السيد رضي الله عنه : ومعنى ذلك : أن المحبة تغلظ عليه ، فتسرع المصائب إليه ، ولا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، وهذا مثل قوله عليه السلام : من أحبنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا ، وقد تؤول ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره ( 1 ) . تبيان : " مرجعه " منصوب على الظرفية ، " والتهافت " : التساقط قطعة قطعة ، من هفت كضرب ، إذا سقط كذلك ، وقيل هفت أي تطاير لخفته ، والمراد تلاشي الاجزاء ، وتفرقها ، لعدم الطاقة ، و " تغلظ " في بعض النسخ على صيغة المجهول من باب التفعيل ، وفي بعضها على صيغة المجرد المعلوم ، يقال : غلظ الشئ ككرم ضد رق ، كما في النسخة ، وجاء كضرب ، والاستعداد للشئ التهيؤ له . ولفظ الرواية على ما ذكره ابن الأثير في النهاية أظهر قال : في حديث علي عليه السلام : من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا ( 2 ) أي ليزهد في الدنيا ، وليصبر على الفقر والعلة ، و " الجلباب " الإزار ، والرداء ، وقيل : هو كالمقنعة ، تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعه جلابيب ، كنى به عن الصبر ، لأنه يستر الفقر ، كما يستر الجلباب البدن . وقيل : إنما كني بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر ، ويكون منه على حالة تعمه وتشمله ، لان الغنا من أحوال أهل الدنيا ، ولا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا وحب أهل البيت انتهى . وقال ابن أبي الحديد ( 3 ) : قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يحبك إلا مؤمن

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 2 ص 168 تحت الرقم 111 من الحكم والمواعظ . ( 2 ) قد مر في ذيل ص 227 حديث عن المعاني ، يقول فيه الصادق عليه السلام أن أصل الحديث " من أحبنا فليعده للفقر جلبابا ، فراجع . ( 3 ) راجع شرح النهج ج 4 ص 289 ط مصر .