العلامة المجلسي
219
بحار الأنوار
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال النبي صلى الله عليه وآله يوما لأصحابه : ملعون كل مال لا يزكى ملعون كل جسد لا يزكى ، ولو في كل أربعين يوما مرة ، فقيل : يا رسول الله أما زكاة المال فقد عرفناها ، فما زكاة الأجساد ؟ فقال لهم : أن تصاب بآفة . قال : فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه ، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم : هل تدرون ما عنيت بقولي ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : بلى الرجل يخدش الخدشة ، وينكب النكبة ، ويعثر العثرة ، ويمرض المرضة ، ويشاك الشوكة وما أشبه هذا ، حتى ذكر في آخر حديثه اختلاج العين ( 1 ) . بيان : " ملعون كل مال لا يزكى " قال الشيخ البهائي برد الله مضجعه : أي بعيد عن الخير والبركة ، يعني لا خير فيه لصاحبه ولا بركة ، ويجوز أن يراد ملعون صاحبه ، على حذف مضاف ، أي مطرود مبعد عن رحمة الله تعالى وقس عليه قوله صلى الله عليه وآله : " ملعون كل جسد لا يزكى " وذكر الزكاة هنا من باب المشاكلة ويجوز أن يكون استعارة تبعية ، ووجه الشبه أن كلا منهما وإن كان نقصا بحسب الظاهر إلا أنه موجب لمزيد الخير والبركة في نفس الامر . " فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك " لأنهم ظنوا أن مراده بالآفة : العاهة والبلية الشديدة التي كثيرا ما يخلوا عنهما الانسان سنين عديدة ، فضلا عن أربعين يوما ، " قال : بلى " أقول : كأنه جواب عن سؤال مقدر ، كأن القوم قالوا : ألا تفسر لنا ؟ قال : بلى . وصحف بعض الأفاضل فقرأ " بلى الرجل " مصدرا مضافا إلى الرجل أي خلقه ، كأن البلايا تبلي الجسد وتخلقها و " يخدش " صفة الرجل لان اللام للعهد الذهني ، ولا يخفى ما فيه . وقال الشيخ المتقدم ذكره قدس سره : " يخدش " بالبناء للمفعول ، وكذا " ينكب " والخدشة تفرق اتصال في الجلد ، من ظفر ونحوه ، سواء خرج منه الدم أو لا .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 258 .