العلامة المجلسي
204
بحار الأنوار
وهم الحواريون ، وإنما أضافهم إلى نفسه لان عيسى عليه السلام أرسلهم بأمره " فقالوا إنا إليكم مرسلون " . " قالوا " يعني أهل القرية " ما أنتم إلا بشر مثلنا " فلا تصلحون للرسالة كما لا نصلح نحن لها " وما أنزل الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون * قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون * وما علينا إلا البلاغ المبين " . إلى قوله تعالى : " وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى " وكان اسمه حبيب النجار ، عن ابن عباس وجماعة من المفسرين ، وكان قد آمن بالرسول عند ورودهم القرية وكان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة ، فلما بلغه أن قومه قد كذبوا الرسل وهموا بقتلهم ، جاء يعدو ويشتد ، " قال يا قوم اتبعوا المرسلين " الذين أرسلهم الله إليكم ، وأقروا برسالتهم . قالوا : وإنما علم هو نبوتهم لأنهم لما دعوه قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا ، وقيل : إنه كان به زمانة أو جذام فأبرؤوه فآمن بهم عن ابن عباس . " اتبعوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون * ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمان بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا هم ينقذون * إني إذا لفي ضلال مبين * إني آمنت بربكم فاسمعون " فاسمعوا قولي واقبلوه ، وقيل : إنه خاطب بذلك الرسل ، أي فاسمعوا ذلك حتى تشهدوا لي به عند الله عن ابن مسعود . قال : ثم إن قومه لما سمعوا ذلك القول منه ، وطئوه بأرجلهم ، حتى مات فأدخله الله الجنة وهو حي فيها يرزق ، وهو قوله : " قيل ادخل الجنة " وقيل : رجموه حتى قتلوه ، وقيل : إن القوم لما أرادوا أن يقتلوه رفعه الله إليه فهو في الجنة ولا يموت إلا بفناء الدنيا وهلاك الجنة ، عن الحسن ومجاهد ، وقالا إن الجنة التي دخلها يجوز هلاكها . وقيل : إنهم قتلوه إلا أن الله سبحانه أحياه وأدخله الجنة ، فلما دخلها قال : " يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين " .