العلامة المجلسي
205
بحار الأنوار
وفي تفسير الثعلبي بالاسناد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب وصاحب ياسين ، ومؤمن آل فرعون ، فهم الصديقون وعلي أفضلهم . كل ذلك ذكره الطبرسي ( 1 ) رحمه الله في مجمع البيان ، والاخبار الطويلة المشتملة على تلك القصة قد تقدمت في المجلد الخامس . " إنه كان مكنعا " في أكثر النسخ بالنون المشددة المفتوحة ، وفي بعضها بالتاء وفي القاموس : كنع كمنع كنوعا : انقبض وانضم ، وأصابعه : ضربها فأيبسها ، وكفرح يبس وتشنج ولزم ، وشيخ كنع ككتف : شنج ، والكنيع : المكسور اليد ، والأكنع الأشل ، وكمعظم ومجمل : المقفع اليد : - أي متشنجها أو - مقطوعها ، وكنع يده : أشلها ، ( 2 ) وقال : كتع كمنع : انقبض وانضم ، والأكتع : من رجعت أصابعه إلى كفه وظهرت رواجبه . ( 3 ) وأقول : كأنه كان الجذام سببا لتكنيع أصابعه كما سيأتي تفسيره بالجذام أو كان هذا الداء أيضا مذكورا في الأدواء التي نفاها عن المؤمن ، أو الغرض بيان أن الابتلاء بالأدواء العظيمة الشنيعة لا ينافي كمال الايمان وقيل : كانت أصابعه سقطت من الجدام فأشار عليه السلام بضم أصابعه إلى كفه إلى ذلك . " ثم رد أصابعه " هذا من كلام الراوي أي رد عليه السلام أصابعه إلى كفه إشارة إلى تكنيعه ، فقال : " كأني أنظر إلى تكنيعه " أي أعلم ذلك وكيفيته بعين اليقين " أتاهم " أي حبيب " فأنذرهم " وخوفهم عقاب الله على ترك اتباع الرسل ، بما حكى الله تعالى عنه ، وربما يتوهم التنافي بين هذا الخبر ، وبين ما ورد عن الصادق عليه السلام أنه إذا بلغ المؤمن أربعين سنة آمنه الله من الأدواء الثلاثة : البرص والجذام ، والجنون ، ويمكن أن يجاب بأنه محمول على الغالب ، فلا ينافي الابتلاء بعد
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 8 ص 417 - 421 . ( 2 ) القاموس ج 3 ص 80 . ( 3 ) القاموس ج 3 ص 77 .