العلامة المجلسي

170

بحار الأنوار

وأقول : غرض القائل أنه ليس غير العرب من نجباء الناس ، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مولى القوم من أنفسهم فالمولى الصريح أيضا ملحق بهم ، فحمل الرواية على الحقيقة والعموم ، وسائر الناس من أهل فارس وغيرهم من سقاط الناس وأراذلهم ، وليسوا من أكفاء العرب ، كما كان عمر لعنه الله يقوله . وذلك أنه سمع من النبي صلى الله عليه وآله أن أنصار علي وأهل بيته عليهم السلام يكونون من العجم ، ولذا حكم بقتل العجم جميعا لما استولى على بلاد فارس ، فمنعه أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : سنوا بهم سنة أهل الكتاب . فصار أولادهم من أهل العراق وغيرهم من أصحاب أئمتنا صلوات الله عليهم وأنصارهم ومحل أسرارهم ، ودونوا الأصول ، وانتشر ببركتهم علوم أهل البيت صلوات الله عليهم في العالم . وهذا الكلام الذي نقله الراوي عن المتعصبين من المخالفين ، الذين كانوا أعداء أهل البيت وشيعتهم ومواليهم ، كان مبنيا على ما ذكرنا ، فأجاب عليه السلام متعجبا من كلامهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وإن قال : مولى القوم من أنفسهم ، قال أيضا : أنا مولى من لا مولى له ، فالعجم كلهم رسول الله مولاهم . وأيضا له صلى الله عليه وآله ولاء كل مسلم من العرب والعجم ، أي هو أولى بأمورهم وناصرهم ، ومعينهم في الدنيا والآخرة ، وإن ماتوا ولا وارث لهم فهو وارثهم ، وعليه نفقتهم إن كانوا فقراء ، ويجب عليه قضاء ديونهم ، إن ماتوا ولا مال لهم ، من بيت مال المسلمين ، وكذا بعده أوصياؤه عليهم السلام مواليهم بتلك المعاني ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله باتفاق المخالف والمؤالف : من كنت مولاه فعلي مولاه . ثم بين عليه السلام أنهم أشرف من الموالي الصريح ، الذي ذكره الراوي ، لأنه على مقتضى قوله إذا أعتق والدي رجل أعرابي جلف يبول على عقبيه ، ولا يغسلهما للشقاق الذي فيهما ، وكان ذلك عادتهم ، ولذا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بغسل رجليهم قبل الصلاة ، وقال : ويل للأعقاب من النار ، فتوهموا أن ذلك في الوضوء