العلامة المجلسي

151

بحار الأنوار

أبي عبد الله عليه السلام في مرضة مرضها ، لم يبق منه إلا رأسه ، فقال : يا فضيل إنني كثيرا ما أقول : ما على رجل عرفه الله هذا الامر ، لو كان في رأس جبل حتى يأتيه الموت ، يا فضيل بن يسار إن الناس أخذوا يمينا وشمالا ، وإنا وشيعتنا هدينا الصراط المستقيم . يا فضيل بن يسار إن المؤمن لو أصبح له ( 1 ) ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرا له ولو أصبح مقطعا أعضاؤه كان ذلك خيرا له ، يا فضيل بن يسار ! إن الله لا يفعل بالمؤمن إلا ما هو خير له ، يا فضيل بن يسار ! لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ، ما سقى عدوه منها شربة ماء ، يا فضيل بن يسار ! إنه من كان همه هما واحدا ، كفاه الله همه ( 2 ) ومن كان همه في كل واد ، لم يبال الله بأي واد هلك ( 3 ) . التمحيص : عن الفضيل مثله ، بأدنى تغيير واختصار . بيان : " في مرضة " بالفتح أو بالتحريك ، وكلاهما مصدر " مرضها " أي مرض بها وقيل : البارز في " مرضها " مفعول مطلق للنوع ، " لم يبق منه إلا رأسه " من للتبعيض والضمير للإمام عليه السلام أي من أعضائه ، أو للتعليل والضمير للمرض ، والأول أظهر والمعنى : أنه نحف جميع أعضائه وهزلت ، حتى كأنه لم يبق منها شئ إلا رأسه فإنه لقلة لحمه لا يعتريه الهزال كثيرا ، أو المراد : أنه لم يبق قوة الحركة في شئ من أعضائه إلا في رأسه ، والأول أظهر . " كثيرا ما أقول " " ما " زائدة للابهام ، و " ما " في قوله : " ما على رجل " نافية أو استفهامية للانكار ، وحاصلهما واحد ، أي لا ضرر ولا وحشة عليه ، " أخذوا يمينا وشمالا " أي عدلوا عن الصراط المستقيم إلى أحد جانبيه ، من الافراط كالخوارج ، أو التفريط كالمخالفين له ، " ما بين المشرق " أي والحال أن له ما بينهما ، أو " أصبح " بمعنى صار ، " مقطعا " على بناء المفعول للتكثير " أعضاؤه "

--> ( 1 ) في التمحيص : لو أصبح له ملك ما بين المشرق الخ ( 2 ) في التمحيص : كفاه الله ما أهمه . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 246 .