العلامة المجلسي

152

بحار الأنوار

بدل اشتمال من الضمير المستتر في مقطعا ومنهم من قرء " أعضاء " بالنصب على التميز . وقوله عليه السلام : " إن الله لا يفعل بالمؤمن " تعليل لهاتين الجملتين ، فإنه تعالى لو أعطى جميع الدنيا المؤمن ، لم يكن ذلك على سبيل الاستدراج ، بل لأنه علم أنه يشكره ويصرفه في مصارف الخير ، ولا يصير ذلك سببا لنقص قدره عند الله كما فعل ذلك بسليمان عليه السلام ، بخلاف ما إذا فعل ذلك بغير المؤمن ، فإنه لاتمام الحجة عليه ، واستدراجه ، فيصير سببا لشده عذابه . وكذا إذا قدر للمؤمن تقطيع أعضائه ، فإنما هو لمزيد قربه عنده تعالى ورفعة درجاته في الآخرة ، فينبغي أن يشكره سبحانه في الحالتين ، ويرضى بقضائه فيهما . ولما كان الغالب في الدنيا فقر المؤمنين وابتلائهم بأنواع البلاء ، وغنى الكفار والأشرار والجهال ، رغب الأولين بالصبر ، وحذر الآخرين عن الاغترار بالدنيا والفخر : بقوله عليه السلام " لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء " فما أعطاه أعداءه ليس لكرامتهم عنده ، بل لهوانهم عليه ، ولذا لم يعطهم من الآخرة التي لها عنده قدر ومنزلة شيئا ، وقد قال تعالى : " ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون " . ( 1 ) " إنه من كان همه هما واحدا " الهم : القصد والعزم والحزن ، والحاصل أنه من كان مقصوده أمرا واحدا ، وهو طلب دين الحق ، ورضى الله تعالى وقربه وطاعته ، ولم يخلطه بالاغراض النفسانية والأهواء الباطلة فان الحق واحد ، وللباطل شعب كثيرة أو غرضه في العبادات قربه تعالى ورضاه دون الأغراض الدنيوية " كفاه الله همه " أي أعانه على تحصيل ذلك المقصود ، ونصره على النفس والشيطان وجنود الجهل ، " ومن كان همه في كل واد " من أودية الضلالة والجهالة " لم يبال الله بأي واد هلك " أي صرف الله لطفه وتوفيقه عنه ، وتركه مع نفسه و

--> ( 1 ) الزخرف : 33