العلامة المجلسي
150
بحار الأنوار
10 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن كليب بن معاوية ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ما ينبغي للمؤمن أن يستوحش إلى أخيه ، فمن دونه ، المؤمن عزيز في دينه ( 1 ) . بيان : " أن يستوحش " : أي يجد الوحشة ، ولعله ضمن معنى الميل والسكون فعدي بإلى ، أي استوحش من الناس مائلا أو ساكنا إلى أخيه . قال في الوافي : ضمن الاستيحاش معنى الاستيناس ، فعداه بإلى ، وإنما لا ينبغي له ذلك ، لأنه ذل ، فلعل أخاه الذي ليس في مرتبته لا يرغب في صحبته . وقال بعضهم : " إلى " بمعنى " مع " والمراد بأخيه : أخوه النسبي ، و " من " موصولة ، و " دون " منصوب بالظرفية ، والضمير لأخيه ، أي لا ينبغي للمؤمن أن يجد وحشة مع أخيه النسبي إذا كان كافرا ، فمن كان دون هذا الأخ من الأقارب والأجانب ، وقيل : أي لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش من الله ومن الايمان به إلى أخيه فكيف من دونه إذ للمؤمن أنس بالايمان وقرب الحق من غير وحشة ، فلو انتفى الانس وتحققت الوحشة ، انتفى الايمان والقرب . وأقول : الأظهر ما ذكرنا أولا من أن المؤمن لا ينبغي أن يجد الوحشة من قلة أحبائه وموافقيه ، وكثرة أعدائه ومخالفيه ، فيأنس لذلك ، ويميل إلى أخيه الديني أو النسبي ، فمن دونه من الأعادي أو الأجانب ، وقوله : " المؤمن عزيز في دينه " جملة استينافية ، فكأنه يقول قائل : لم لا يستوحش ؟ فيجيب بأنه منيع رفيع القدر بسبب دينه ، فلا يحتاج في عزه وكرامته وغلبته إلى أن يميل إلى أحد ويأنس به ، والحاصل أن عزته بالدين لا بالعشاير ، والتابعين ، فكلمة " في " سببية . وأقول : في بعض النسخ " عمن دونه " وفي بعضها " عن دونه " فهو صلة للاستيحاش ، أي يأنس بأخيه مستوحشا عمن هو غيره . 11 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن فضالة ابن أيوب ، عن عمر بن أبان وسيف بن عميرة ، عن فضيل بن يسار قال : دخلت على
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 245