العلامة المجلسي
134
بحار الأنوار
وإنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الأبوين ، أو غيرهما . وأجيب عنه بأن حمل الفطرة على الاسلام لا يأباه العقل ، وظاهر الروايات يدل عليه . وحملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند . 5 - المحاسن : عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال : فطرهم على معرفة أنه ربهم ، ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ومن رازقهم ( 1 ) . بيان : قال في المصباح المنير : فطر الله الخلق فطرا من باب قتل : خلقهم ، والاسم : الفطرة بالكسر ، قال الله تعالى " فطرة الله التي فطر الناس عليها " وقال صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة ، قيل : معناه الفطرة الاسلامية والدين الحق ، وإنما أبواه يهودانه وينصرانه : أي ينقلانه إلى دينهما . وهذا التفسير مشكل ، إن حمل اللفظ على حقيقته فقط ، لأنه يلزم منه أن لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم وينصروهم ، واللازم منتف بل الوجه حمله على حقيقته ومجازه معا . أما حمله على مجازه فعلى ما قبل البلوغ ، وذلك أن إقامة الأبوين على دينهما سبب لجعل الولد تابعا لهما ، فلما كانت الإقامة سببا جعلت تهويدا وتنصيرا مجازا ، ثم أسند إلى الأبوين توبيخا لهما ، وتقبيحا عليهما كأنه قال : أبواه بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركا ، ويفهم من هذا أنه لو أقام أحدهما على الشرك ، وأسلم الاخر ، لا يكون مشركا بل مسلما ، وقد جعل البيهقي هذا معنى الحديث ، فقال : قد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله حكم الأولاد قبل أن يختاروا لأنفسهم حكم الاباء ، فيما يتعلق بأحكام الدنيا ، وأما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ لوجود الكفر من الأولاد . 6 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن
--> ( 1 ) المحاسن : 241 والآية في الروم : 30