العلامة المجلسي

131

بحار الأنوار

وأقول : قد مضى تفسير الآية الثانية في باب فضل الايمان ( 1 ) . 1 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " ( 2 ) قال : الاسلام ، وقال في قوله عز وجل : " فقد استمسك بالعروة الوثقى " ( 3 ) قال : هي الايمان بالله وحده لا شريك له ( 4 ) . بيان : قيل : على هذه الأخبار يحتمل أن تكون " صبغة " منصوبة على المصدر من مسلمون في قوله تعالى قبل ذلك " لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " ( 5 ) ثم يحتمل أن يكون معناها وموردها مختصا بالخواص والخلص المخاطبين ب‍ " قولوا " في صدر الآيات حيث قال : " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا " ( 6 ) دون سائر أفراد بني آدم . بل يتعين هذا المعنى إن فسر الاسلام بالخضوع والانقياد للأوامر والنواهي كما فعلوه ، وإن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة الله كما سيأتي إنشاء الله . وقيل : صبغة الله إبداع الممكنات وإخراجها من العدم إلى الوجود وإعطاء كل ما يليق به من الصفات والغايات وغيرهما . قوله : " فقد استمسك " قال تعالى : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " وفسر الطاغوت في الاخبار بالشيطان وبأئمة الضلال ، والأولى التعميم ليشمل كل من عبد من دون الله من صنم أو صاد عن سبيل الله ، و " يؤمن بالله " بالتوحيد وتصديق الرسل وأوصيائهم . " فقد استمسك بالعروة الوثقى " : أي طلب الامساك من نفسه بالحبل الوثيق

--> ( 1 ) راجع ص 43 و 44 فيما سبق ( 2 ) البقرة : 138 . ( 3 ) البقرة : 256 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 14 . ( 5 ) البقرة : 136 . ( 6 ) البقرة : 136 .