العلامة المجلسي
129
بحار الأنوار
الأقوى الروحاني ، وهو جهة عليين ، وذلك لان كتابه من جنس الألواح العالية والصحف المكرمة ، المرفوعة المطهرة ، بأيدي سفرة ، كرام بررة ( 1 ) يشهده المقربون . ومن كان من الأشقياء المردودين ، وكانت معلوماته مقصورة على الجرميات وأخلاقه سيئة ، وأعماله خبيثة ، فقد أوتي كتابه بشماله ، أعني من جانبه الأضعف الجسماني ، وهو جهة سجين ، وذلك لان كتابه من جنس الأوراق السفلية والصحائف الحسية القابلة للاحتراق ، فلا جرم يعذب بالنار . وإنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه ، كما قال سبحانه " كما بدأكم تعودون " ( 2 ) " كما بدأنا أول خلق نعيده " ( 3 ) فما خلق من عليين فكتابه في عليين وما خلق من سجين ، فكتابه في سجين انتهى . وسياق تلك التحقيقات على مذاقه من أصول الدين ، ولما لم يصرح بنفي ما حققه جماهير الامامية من أصحاب اليقين ، لا أدري أنها ثبتت له في عليين أو سجين ، وفقنا الله لسلوك مسالك المتقين . 33 - بشارة المصطفى : عن ابن الشيخ ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن فضالة ، عن أبي بصير ، عن أبي - جعفر عليه السلام قال : إنا وشيعتنا خلقنا من طينة عليين ، وخلق الله عدونا من طينة خبال من حماء مسنون ( 4 ) . بيان : قال في النهاية : فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار ، والخبال في الأصل الفساد ويكون من الافعال والأبدان والعقول .
--> ( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في عبس : 13 - 16 . ( 2 ) الأعراف : 29 ( 3 ) الأنبياء : 104 ( 4 ) بشارة المصطفى : 105 .