العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

لم يكن السمت بمعنى هيئة أهل الخير فصيحا ، أمر بعبارة أخرى أفصح منه ، أو أنه عليه السلام علم أنه أراد بالسمت السيماء لا هيئة أهل الخير والطريقة الحسنة ، والافعال المحمودة ، فلذا نبهه عليه السلام بأن السمت لم يأت بالمعنى الذي أردت ، وهذا قريب من الأول . والوقار : الاطمينان والسكينة البدنية ، " لأصحاب اليمين " أي للذين كانوا في يمين الملك الذي أمره بتفريقها ، أو للذين كانوا في يمين العرش ، أو للذين علم أنهم سيصيرون من المؤمنين الذين يقفون في القيامة عن يمين العرش . " كونوا خلقا " أي مخلوقين ذوي أرواح ، وقيل : أي كونوا أرواحا " بمنزلة الذر " أي النمل الصغار ، " يسعى " وإطلاق السعي هنا ، والدرج فيما سيأتي ، إما لمحض التفنن في العبارة ، أو المراد بالسعي سرعة السير ، وبالدرج المشي الضعيف ، كما يقال درج الصبي إذا مشى أول مشيه ، فيكون إشارة إلى مسارعة الأولين إلى الخيرات وبطء الآخرين عنها وقيل : المراد سعي الأولين إلى العلو ، والآخرين إلى السفل . ولا دلالة في اللفظ عليهما . " ثم اتبعه أولو العزم " : أي سائرهم عليهم السلام ، و " الكلم " الجرح ، والفعل كضرب ، وقد يبنى على التفعيل ، وفي القاموس : وهج النار تهج وهجا ووهجانا : اتقدت ، والاسم الوهج محركة . وأقول : يمكن أن يقال في تأويل هذا الخبر : إنه لما كان من علم الله منهم السعادة تابعين للعقل ولمقتضيات النفس المقدس فكأنها طينتهم ، ومن علم الله منهم الشقاوة ، تابعين للشهوات البدنية ، ودواعي النفس الامارة فكأنها طينتهم ولما مزج الله بينهما في عالم الشهود ، جري في غالب الناس الطاعة والمعصية والصفات القدسية والملكات الردية ، فما كان من الخيرات فهو من جهة العقل والنفس ، وهما طينة أصحاب اليمين ، وإن كان في أصحاب الشمال ، وما كان من الشرور والمعاصي فهو من الاجزاء البدنية التي هي طينة أصحاب الشمال ، وإن كان في أصحاب اليمين .