العلامة المجلسي
125
بحار الأنوار
ويمكن أيضا أن يقال : المعنى أن الله تعالى قرر في خلقة آدم عليه السلام وطينته دواعي الخير والشر ، وعلم أنه يكون في ذريته السعداء والأشقياء ، وخلق آدم عليه السلام مع علمه بذلك ، فكأنه خلط بين الطينتين ، ولما كان أولاد آدم مدنيين بالطبع ، لابد لهم في نشأة الدنيا من المخالطة والمصاحبة ، فالسعداء يكتسبون الصفات الذميمة من مخالطة الأشقياء وبالعكس ، فلعل قوله " من لطخ أصحاب الشمال " و " من لطخ أصحاب اليمين " إشارة إلى هذا المعنى . ولما كان السبب الأقوى في اكتساب السعداء صفات الأشقياء استيلاء أئمة الجور وأتباعهم على أئمة الحق وأتباعهم ، وعلم الله أن المؤمنين إنما يرتكبون الآثام ، لاستيلاء أهل الباطل عليهم ، وعدم تولي أئمة الحق لسياستهم ، فيعذرهم بذلك ويعفو عنهم ، ويعذب أئمة الجور وأتباعهم بتسببهم لجرائم من خالطهم ، مع ما يستحقون من جرائم أنفسهم ، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك في الاخبار الآتية إنشاء الله تعالى . 26 - المحاسن : عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى خلق المؤمن من نور عظمته ، وجلال كبريائه فمن طعن على المؤمن أو رد عليه فقد رد على الله في عرشه ، وليس هو من الله في ولاية وإنما هو شرك شيطان ( 1 ) . بيان : " وليس هو من الله في ولاية " : أي ليس من أولياء الله وأحبائه وأنصاره أوليس من المؤمنين الذين ينصرهم الله ويواليهم ، كما قال تعالى : " ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( 2 ) " أوليس من حزب الله ، بل هو من حزب الشيطان كما ورد في خبر آخر : خرج من ولاية الله إلى ولاية الشيطان . 27 - رياض الجنان : لفضل الله بن محمد الفارسي باسناده عن بشر بن أبي عتبة ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال : إن الله خلق محمدا من طينة من
--> ( 1 ) المحاسن : 132 ( 2 ) القتال 11 .